القبعات الزرقاء: ماذا تعرف عن التاريخ الحافل بالعنف الجنسي لقوات حفظ السلام؟
القبعات الزرقاء: ماذا تعرف عن التاريخ الحافل بالعنف الجنسي لقوات حفظ السلام؟

القبعات الزرقاء: ماذا تعرف عن التاريخ الحافل بالعنف الجنسي لقوات حفظ السلام؟ صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم القبعات الزرقاء: ماذا تعرف عن التاريخ الحافل بالعنف الجنسي لقوات حفظ السلام؟، القبعات الزرقاء: ماذا تعرف عن التاريخ الحافل بالعنف الجنسي لقوات حفظ السلام؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، القبعات الزرقاء: ماذا تعرف عن التاريخ الحافل بالعنف الجنسي لقوات حفظ السلام؟.

صحيفة اليوم «الإخلاص.. الأمانة.. ما عدت أفقه معنى لهذه الكلمات؛ لأن عقلي تسمم» *نجيب محفوظ، رواية همس الجنون

هكذا قال الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ على لسان إحدى شخصيات رواية همس الجنون، منذ أربعينات القرن المنقضي، وها هو المقطع يفرض نفسه، وكأنه يُحاكي واقع الحال في هذه الأسابيع الماضية؛ إذ اتّهمت منظّمة العفو الدّولية في واحد من أحدث تقاريرها قوّات حفظ السّلام، والتي تُسمى أيضًا بالقبعات الزّرقاء، بوقوفها وراء حالات اعتداء جنسي شهدتها إفريقيا الوُسطى.

الفتاة التي تبلغ من العمر 16 سنة وفق العفو الدّولية، و19 سنة وفق الأمم المتحدة، أكّدت تعرّضها للاغتصاب من طرف جندي على الأقل من قوات حفظ السلام مُشيرة إلى أنه تم تعمد إعطاءها كأس شاي يحوي مادّة مُخدّرة خلال مُرورها بإحدى نقاط التّفتيش الخاضعة لسيطرتها، قبل أن تستفيق من حالة الخدر التي سببه تناولها له بعد ساعات شبه عارية.

ووفق النّاطق الرّسمي باسم الأمم المُتّحدة، ستيفان دجوريك، تعود أطوار هذه الحادثة إلى يوم 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، وبالتّحديد في مدينة بامباري الواقعة في جنوب إفريقيا الوُسطى، مُؤكدًا أن تم فتح تحقيق في الدّولة التي ينتمي لها جنود البعثة الأممية المُشتبه بضلوعها فيها، وهي موريتانيا بحسب العفو الدّولية.

القبعات الزرقاء.. قوات عابرة للدّول

يُطلق اليوم على الجنود الذين يُشاركون في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، القبعات الزرقاء؛ نسبة للقبعات التي يرتدونها خلال مُزاولة عملهم في مناطق النّزاع، وتعود أوّل بعثة أممية لحفظ السّلام إلى سنة 1948، عندما أذن مجلس الأمن بنشر مراقبين عسكريين تابعين للأمم المتحدة في الشرق الأوسط؛ بهدف مُراقبة مدى احترام اتفاق الهدنة بين إسرائيل والعرب ضمن عملية أصبحت تعرف لاحقًا باسم هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.

منذ ذلك الحين، قامت الأمم المتحدة بنشر 69 من عمليات حفظ السلام، نشر منها 56 عملية منذ عام 1988، وعلى مر السنين، شارك مئات الآلاف من الأفراد العسكريين، فضلًا عن عشرات الآلاف من شرطة الأمم المتحدة والمدنيين الآخرين من أكثر من 120 بلد في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.

Embed from Getty Images

أحد جنود القبعات الزرقاء في البعثة الأممية إلى ليبيريا

وتنبني عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام على ثلاثة مبادئ أساسية، وهي موافقة الأطراف المعنية بالنّزاع والحياد وعدم استعمال القوة، إلا دفاعًا عن النفس، ودفاعًا عن الولاية، ووفق آخر إحصاء لقوات حفظ السلام، والذي يعود إلى 31 مارس (آذار) 2017، فإنّها تعُد 84,533 من القوات والمراقبين العسكريين، و 11,944 من أفراد الشرطة، و4,784 موظف مدني دولي، و 11,215 موظف مدني محلي، و1,577 من متطوعي الأمم المتحدة، ينتمون إلى 124 بلد.

تنتشر حاليًا بقرارات من مجلس الأمن 16 بعثة لحفظ السلام، منها تسع بعثات في القارة الإفريقية، وتحديدًا في أبيي ودارفور وجنوب السودان والصحراء الغربية وليبيريا والكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى ومالي  وكوت ديفوار، وثلاثة بعثات بمنطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا في الجولان ولبنان  والقدس، بعثتان في أوروبا في كوسوفو وقبرص، وبعثة واحدة في آسيا في الهند وباكستان وأخرى في هاييتي بالقارة الأمريكية.

وبلغت آخر ميزانية مرصودة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة لبعثات حفظ السلام 7.27 مليار دولار، وتتولى عشر دول المساهمة بالنصيب الأكبر في تمويلها، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا واليابان، وشهدت تخفيضًا بقيمة 600 مليون دولار مقارنة بميزانية السنة الماضية تحت ضغط أمريكي، وفق ما نقلته وكالة فرانس بريس عن تقرير سري قالت إنها اطلعت عليه أواخر شهر يونيو (حزيران) الماضي.

هيكلة البعثة الأممية لحفظ السلام – المصدر : موقع الأمم المتحدة

ليست الحادثة الأولى في إفريقيا الوسطى

بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في إفريقيا الوسطى، والتي تُعرف اختصارًا بالـ«مينوسكا»، تندرج ضمن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار، والتي تم إقرارها يوم السابع من أبريل (نيسان) 2014 من طرف مجلس الأمن، وعُهد إليها حماية المدنيين ودعم العملية الانتقالية، بالإضافة إلى تسيير المساعدات الإنسانية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ودعم العدالة وسيادة القانون، ونزع السلاح وتسريح أفراد الجيش وإعادة إدماجهم وإعادة توطين المهاجرين الذين فروا إلى مخيمات اللجوء في البلدان المُجاورة.

وبالرغم من نبل هذه الأهداف المرسومة، لم تكن حادثة الاغتصاب الأخيرة الأولى من نوعها؛ إذ شهدت المينوسكا، والتي ضمت 12000 جندي، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، استبعاد كتيبة تضم أكثر من 600 جندي كونغولي (الكونغو برازافيل)، وإرجاعهم إلى بلادهم، بعد اتهامات باعتداءات جنسية طالت المدنيين، بالإضافة إلى اتهامات بالضلوع في جرائم أخرى.

وخلال سنة 2016، شهدت ذات البعثة طرد 120 من أصحاب القبعات الزرقاء وإرجاعهم إلى بلدهم الكونغو، بعد أن تم اتهامهم بذات التهمة المُتعلقة بعمليات اغتصاب واعتداءات جنسية. ولم تطل الاتهامات الجنود الأفارقة وحسب؛ فبالإضافة إلى الموريتانيين والكونغو برازافيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية، تم اتهام جنود فرنسيين شاركوا في عملية «سانغاريس» بضلوعهم في جرائم مماثلة سنة 2014، إثر تحقيق خاص نشرته جريدة الغارديان البريطانية كشفت فيه عن فحوى شهادات قدّمها أطفال تتراوح أعمارهم بين تسعة و13 سنة، أكّدوا فيها أن جنودًا استغلوهم جنسيًا في مقابل إعطائهم الطّعام، في الفترة الممتدة من ديسمبر (كانون الثاني) 2013 ويونيو (حزيران) 2014.

تقرير مصور للبي بي سي حول حوادث الاعتداء الجنسي في جمهورية أفريقيا الوسطى

للاطلاع أيضا: تقرير أممي حول حالات الاعتداء الجنسي في إفريقيا الوسطى

تاريخ حافل بالاعتداءات الجنسية

يُعرف الاستغلال الجنسي في علم الجريمة بأنه كل اعتداء ذي طابع جنسي يرتكب في حق طرف ما دون رضاه، وله مظاهر مختلفة، منها: التحرش الجنسي، والاغتصاب، والدعارة بالإكراه، والإهانة الجنسية، والإجهاض بالعنف.

وفي حالة القبعات الزرقاء، ساهم تعدّد حوادث الاستغلال الجنسي، والتي يكون المُتّهم فيها جنودًا تابعين لها، في اعتباره هذا المشكل أحد أبرز المشاكل المتعلقة بهذه القوات في نظر البعض، خاصة وأنها تكرّرت في أكثر من بلد، وفي فترات مُتباعدة، وبالإضافة إلى إفريقيا الوسطى، فيما يلي أبرز الدّول التي عرفت توجيه اتهامات لبعثات حفظ السلام بوقوف جزء منها وراء اعتداءات مماثلة، ذكرًا لا حصرًا:

جنوب السودان

شهدت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) سنة 2007 إبعاد أربعة جنود بنغاليين (بنجلاديش) على خلفية اتهامهم باستغلال الأطفال جنسيًا خلال أدائهم لمهامهم، وبحسب تقرير لصحيفة ديلي تلجراف البريطانية التي نقلت عن مصادر في الأمم المتحدة، في تلك الفترة؛ طُرد أحد هؤلاء الجنود إلى بلده بعد اتهامه باعتداء جنسي على قاصر في ظروف مشددة، فيما أبعد الثلاثة الآخرون بتهمة عدم تطبيق القواعد الدولية بالامتناع عن التبليغ بالوقائع التي يبدو أنهم كانوا على علم بها.

وكشفت الصحيفة معلومات بشأن هذه القضية استنادًا إلى تقرير غير مكتمل لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) يعود إلى سنة 2005 وإلى تحقيق صحافي خاص بها، مُؤكّدة أن الاعتداءات الأولى قد تكون سُجّلت عند وصول البعثة الدولية إلى جنوبي السودان قبل عامين.

ساحل العاج

روت الصغيرة إليزابيث، البالغة من العمر 12 سنة، سنة 2008، لـ« BBC» حادثة الاعتداء عليها من قبل جنود ينتمون لبعثة حفظ السلام بساحل العاج، قائلة: «أمسكوني وألقوني على الأرض، وتداولوا على اغتصابي… حاولت الهرب، ولكن كان هناك عشرة منهم، ولم أتمكن من فعل أي شيء. كنت مرتعبة، ثم تركوني هناك وأنا أنزف».

هايتي

في سنة 2011 تمت إقالة قائد الكتيبة الأوروغوانية في بعثة حفظ السلام؛ إثر تداول مقطع فيديو على شبكة الإنترنت يُظهر أربعة من جنوده وهم يعتدون جنسيًا على شاب هاييتي. هذا الفيديو الصّدمة، والذي تم تصويره عبر هاتف جوّال، دفع المُدّعي العام في الأوروغواي، «بول تارتر»، لفتح تحقيق في الحادثة وتجاوزها للبحث في إمكانية وقوف جنود بعثة بلاده خلف حالات حمل مراهقات من هايتي قد يكون سببها عمليات اغتصاب.

تقرير حول فضيحة قائد الكتيبة الأوروغوياني

وفي سنة 2012، تم الحكم بسجن جنديين باكستانيين لسنة واحدة بالإضافة إلى تسريحهما من الخدمة العسكرية، إثر ثبوت اعتدائهما جنسيًا على طفل هايتي يبلغ من العمر 12 سنة.

ليبيريا

في سنة 2002، وجهت اتهامات لجنود القبعات الزرقاء وعاملين ببعثة حفظ السلام إلى ليبيريا بوقوفهم وراء عمليات ابتزاز محورها الجنس مقابل الغذاء والأدوية، وفي سنة 2006 كشفت شهادات أن أكثر من مائة امرأة أقمن علاقات جنسية مع جنود ينتمون لبعثة حفظ السلام مقابل نزر قليل من المال.

كيف تحاول الأمم المتحدة حفظ ماء الوجه؟

تكرر هذه الحالات أثر سلبًا على سمعة بعثات حفظ السلام، وهو ما دفع الأمم المتحدة لإصدار تقارير دورية ترتكز أساسًا على تحقيقات مُستقلة تبحث في مدى مصداقية هذه الاتهامات، وتنتهي عادة بتوصيات لتجنّب حصولها في المُستقبل.

في السّنة الماضية أجرت صحيفة «الإكسبراس» الفرنسية لقاءً خاصًا مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها في إفريقيا الوسطى، «بارفي أونانغا أنيانغا»، تناولت فيه موضوع الاعتداءات الجنسية التي تورّطت فيها بشكل مُتكرّر قوات حفظ السلام.

ومن بين الإجراءات التي كشفها رئيس المينوسكا، للتصدي لهذه الظّاهرة، تعيين منسّق يعمل على تعزيز الرّقابة على عمل البعثة الأممية، بالإضافة إلى إنشاء فريق متعدد التخصصات؛ يُدعى للتحقيق على وجه السرعة متى كانت هناك شبهات لوقوع عمليات استغلال أو اعتداء جنسي.

وعلى المُستوى العسكري البحت يعمل الفرنسي «هيرفيه لادسو»، رئيس عمليات حفظ السلام، على إنشاء قاعدة بيانات لـ«الحمض النووي» (DNA) الخاص بكل جندي ملتحق بالقوات العسكرية، وإنشاء محكمة عسكرية متخصصة للتحقيق في مثل هذا النوع من الجرائم.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، القبعات الزرقاء: ماذا تعرف عن التاريخ الحافل بالعنف الجنسي لقوات حفظ السلام؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست