المصالحة الوطنية الفلسطينية بين المطرقة والسندان
المصالحة الوطنية الفلسطينية بين المطرقة والسندان

المصالحة الوطنية الفلسطينية بين المطرقة والسندان صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم المصالحة الوطنية الفلسطينية بين المطرقة والسندان، المصالحة الوطنية الفلسطينية بين المطرقة والسندان ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، المصالحة الوطنية الفلسطينية بين المطرقة والسندان.

صحيفة اليوم لا شك أن الحديث عن مصالحة فلسطينية بعد عشرية سوداء خيمت على أنفاس المشهد السياسي الفلسطيني يعد ضربًا من المستحيل، فكلما لاحت محاولات تسعى نحو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني باءت بالفشل الذريع وخيبت آمال الشعب الفلسطيني؛ لذلك لم يلق إعلان المصالحة الأخير الذي تبنته حركة حماس وحركة فتح حماسة كبيرة في البداية لدى كثيرين، خاصة من قبل الشارع الفلسطيني، واعتبروه مجرد محاولة لذر الرماد في أعين الحلم الفلسطيني منذ 2007 إلى يومنا هذا، ومع تزايد تمسك حركة حماس بخيار المصالحة الوطنية بدأت بوادر التفاؤل تطفو على المشهد اليومي الفلسطيني والعربي وأصبح السؤال المطروح: ما الجديد الذي سيحمله هذا الاتفاق لكل الفلسطينيين على رأسهم سكان قطاع غزة؟ وهل هذه المصالحة ستجد طريقها نحو التحقيق الفعلي؟

نظرة تاريخية حول العداء بين حركة حماس وحركة فتح

تعتبر حركة فتح أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية تأسست عام 1965 وثاني أكبر الفصائل الفلسطينية بعد حركة حماس، وهي حركة تعترف بوجود دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، في حين تأسست حركة حماس عام 1987 على يد الشيخ أحمد ياسين، وهي حركة لا تقر بأي حق لليهود في فلسطين، ولا تعترف بالكيان الصهيوني، ولا بالحل السلمي مع إسرائيل، حيث ترى أن الجهاد هو السبيل الوحيد لضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والتحرر من قبضة الاحتلال الاسرائيلي، أدى موقفها هذا إلى تصنيفها حركة إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية .

كانت انتخابات المجلس التشريعي نقطة حاسمة عجلت باندلاع شرارة الصراع بين الحركتين والانقسام الفلسطيني عام 2006، خاصة بعد فوز حركة حماس بالأغلبية وتصدرها المشهد السياسي الفلسطيني، نتج عنه تراجع لحركة فتح، ثم اندلاع المواجهات الدموية بين الحركتين، وصفت بالعار الفلسطيني آنذاك، انتهت بسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وحركة فتح على الضفة الغربية، وتم حل حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت بعد اتفاق مكة عام 2007، ومنذ ذلك أصبح الخلاف بين الحركتين السمة التي طبعت صياغة التوجهات الداخلية والخارجية لفلسطين. إن الخلاف والتنافس ين الحركتين أنهك الشعب الفلسطيني لأزيد من 10 سنوات، وألقى بظلاله على القضية الفلسطينية على الساحة الداخلية والخارجية، خاصة بعد فشل كل المحاولات السابقة للمصالحة بين الحركتين منذ 2006، فمن اتفاق 2007 بمكة، إلى اتفاق صنعاء 2008، ثم القاهرة 2011 والدوحة 2012 إلى اتفاق الشاطئ 2014 .

فهل سنشهد اليوم توافقًا بين الحركتين خطًّا مستقبلًا جديدًا لفلسطين ومشروعًا حقيقيًّا ينهي الانقسام؟

ردود ومواقف تجاه خيار المصالحة

لاقى ملف المصالحة الفلسطينية بين حركة فتح وحركة حماس حيزًا كبيرًا من الاهتمام لدى الشارع الفلسطيني، الذي يحذوه الأمل في إنهاء الخلاف الطويل بين الحركتين، وتخوفـًا تجاه جدية نوايا الطرفين؛ لأن الفلسطينيين يدركون عمق الخلاف وحقيقة العوائق الكثيرة التي قد تقف حاجزًا أمام نجاح خيار المصالحة على رأسها مصير الأجنحة العسكرية المسلحة التابعة لحركة حماس، وكيفية تجسيد الإستراتيجية الوطنية المقبلة في ظل المصالحة تتعلق بشكل كبير بالانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وقد صرح بهذا الشأن خالد البطش أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة قائلًا: «أعتقد أن الظروف تغيرت وما تشهده المنطقة من تغييرات تساهم بسرعة في إنجاز المصالحة سواء من قبل حماس أو فتح».

أما بشأن الأجنحة العسكرية أكد أنها من أجل مواجهة إسرائيل وأنظمتهما لأمن السلطة غير مطروح حاليًا، وغير قابل للنقاش.

هذا وقد صرح إسماعيل هنية أن الحركة بحثت خمسة ملفات رئيسية في القاهرة، على رأسها الملف السياسي، وملف العلاقات الثنائية بين مصر وحماس، والملف الأمني، أما الملف الرابع يتعلق بالحصار وأزمات قطاع غزة وملف آخر يتعلق بسياسات ومخططات إسرائيل. في حين صرح السنوار أن حركة حماس اتخذت قرار المصالحة كونه خيارًا إستراتيجيًا لا رجعة فيه، ومهما كانت التنازلات من قبل الحركة سنواصل ذلك، ويجب أن نتعالى عن حساباتنا الحزبية، وأكد بدوره على ضرورة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني. كما رحبت حماس بإعلان الرئيس محمود عباس أبو مازن بشأن المصالحة في خطابه بالأمم المتحدة.

1- الدور المصري والعربي

بذلت مصر جهودًا كبيرة تجاه المصالحة الفلسطينية من حيث إقناع الطرفين، حماس وفتح، بضرورة إنجاح هذه الخطوة وإنهاء أزمة الانقسام التي عصفت بالقضية الفلسطينية، وقد أسفرت اللقاءات التي تمت في القاهرة برعاية رئيس المخابرات العامة المصرية وجهود الإمارات وسيطًا عن إعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية وتسليم قطاع غزة إلى الحكومة الفلسطينية ثم قبول إجراء انتخابات عامة .

وقد لاقى هذا الإعلان ترحيبًا عربيًا بشأن توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح.

وفي قراءة للموقف المصري والعربي أجمع العديد من المحللين أن هذه المصالحة وهذا الالتفاف حول القضية الفلسطينية جاء بعد التطورات التي شهدتها المنطقة العربية، خاصة بعد الأزمة القطرية في محاولة لاحتواء النفوذ القطري والنفوذ الإيراني حتى لا تعود حماس لحضن إيران.

فليس من مصلحة حماس رفض العروض المقدمة من طرف كل من: السعودية والإمارات ومصر والبحرين، خاصة بعد الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 2007 وتأثير إخراج حماس من دمشق في 2011 وحصار قطر لهذا كان لا بد من إعادة النظر في مواقف الحركة وصياغة سياسات جديدة تواكب كل تلك المتغيرات ثم ترتيب الخيارات وفق ما تمليه الضغوطات الداخلية والخارجية، منها تخفيض رواتب القطاع وتخفيض الدعم الكهربائي على المحطة الوحيدة في القطاع .

إن التقارب بين مصر وحركة حماس يعزز الثقة بين الطرفين ويؤدي من جهة إلى استقرار داخلي في فلسطين ومن جهة أخرى تحقيق الأمن المصري خاصة بعد أحداث سيناء .

أما بشأن الموقف السعودي والإماراتي تجاه اتفاق المصالحة الفلسطينية، يتبلور في اتخاذ كل التدابير لدحر النفوذ الإيراني وقطع الطريق أمام اتجاه حماس نحو إيران؛ لذلك ترى هذه الدول المتحالفة على رأسها السعودية أن نجاح المصالحة الفلسطينية هو دعم لها ولقطاع غزة وللسلطة الفلسطينية، وليس من مصلحة حماس اليوم خسارة دعم مصر وعدم تقديم تنازلات لتحقيق المصالحة، ولا قدرة لها على الوقوف ضد روسيا كقوة مؤثرة في المنطقة بعد فرض نفوذها في سوريا.

2- الموقف الإسرائيلي

رغم الصمت الذي تبنته إسرائيل في البداية تجاه اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية، وسماحها بتنقل ممثلين عن حركة فتح إلى قطاع غزة والعكس، إلا أنها أبانت عن موقفها بأنها لن تتفاوض مع حكومة فلسطينية تضم حماس حتى تعترف هذه الأخيرة «حماس» بإسرائيل، وقبول نزع سلاحها في قطاع غزة، هذا ما اعتبرته حماس تدخلًا سافرًا في شؤون الداخل الفلسطيني، وأكدت ضرورة تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية وعدم الالتفات إلى الموقف الإسرائيلي.

تراهن إسرائيل على فشل المصالحة كما فشلت من قبل كما يفسر المحللون الإسرائيليون موقف إسرائيل تجاه المصالحة أنه تغير، ويرجع سبب ذلك إلى تقاطع مصالح إسرائيل مع مصالح دول إقليمية كمصر، ودولية تتجلى في الموقف الأمريكي، كون الإدارة الأمريكية تدعم اتفاق المصالحة.

وحسب التحليلات الإسرائيلية فإن المصالحة الفلسطينية هذه المرة مفيدة لإسرائيل؛ كونها تردع كل خطر ضد أمن إسرائيل.

ورغم ذلك تبقى إسرائيل مترقبة لما ستفضي إليه المصالحة من نتائج، خاصة ما يتعلق بمستقبل سلاح المقاومة في غزة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن اتفاق المصالحة سيوقف حسب إسرائيل اعتداءات حماس ضدها، وهذا بدوره سيهدأ من حده النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ورغم هذا القبول الحذر للمصالحة الفلسطينية من طرف إسرائيل إلا أنها تفضل الإبقاء على حالة الانقسام وقبولها خيار المصالحة يكون وفق الشروط المعروفة «الاعتراف بإسرائيل ونزع سلاح حماس وقطع العلاقات مع إيران؛ فليس من مصلحة إسرائيل احتضان إيران حماس. كما أن ليس من مصلحتها الوقوف ضد مصر ورغبة أمريكا التي لم تبد ردة فعل رسمية ضد المحادثات التي جرت في غزة.

آفاق المصالحة

مهما قيل عن رغبة حماس ومواقفها وتنازلاتها كمناورة أو خطوة ذكية منها يبقى خيار المصالحة خيارًا حتميًا تتطلبه الساحة السياسية الفلسطينية، واستجابة لآمال الشعب الفلسطيني في حل مختلف قضاياه وتخفيف معاناته خاصة في قطاع غزة.

إن أهم المعوقات التي تواجه المصالحة الوطنية الفلسطينية تتمثل أولًا في: مدى صدق نوايا الطرفين، وثانيًا: سيناريوهات تشكيل حكومة موحدة وإعادة هيكلة مؤسسات الحركتين، وكذلك مستقبل القوة العسكرية التابعة لحماس.

فهل ستشهد المصالحة الحالية آفاقـًا جديدة تعكس الإرادة السياسية للحركتين والشعب الفلسطيني أمام الضغوطات الإسرائيلية في قبول حكومة وطنية في فلسطين خاضعة للشروط التي تمليها إسرائيل وأمريكا؟

هل ستغلب أولوية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي على مصالح الحركتين، كتمسك حماس بسلاحها ولو على المستقبل البعيد؟

هل من المبكر التفاؤل ولو جزئيًّا نحو تجسيد حقيقي للمصالحة؟

ماذا ستقدم المصالحة للشعب الفلسطيني، خاصة لقطاع غزة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا؟

هي تساؤلات كثيرة تطرح اليوم وتبقى الإجابة عنها مرهونة بما ستحمله أجندة المصالحة في المستقبل القريب.

فالمصالحة الفلسطينية تشكل إذن مرحلة جديدة لحركة حماس للتحرر من كل الالتزامات والضغوطات الداخلية والخارجية، كما أنها تمثل فرصة حقيقية لحركة فتح في حل كل المشاكل العالقة، واستثمار خيار الوحدة الوطنية وعدم التفريط فيه.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، المصالحة الوطنية الفلسطينية بين المطرقة والسندان، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست