كيف تكون «سلميتنا أقوى من الرصاص» فعليًا؟
كيف تكون «سلميتنا أقوى من الرصاص» فعليًا؟

كيف تكون «سلميتنا أقوى من الرصاص» فعليًا؟ صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم كيف تكون «سلميتنا أقوى من الرصاص» فعليًا؟، كيف تكون «سلميتنا أقوى من الرصاص» فعليًا؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، كيف تكون «سلميتنا أقوى من الرصاص» فعليًا؟.

صحيفة اليوم السياسة هى فن الممكن، وما لايدرك كله لا يترك كله، السياسة هدف بعيد تصل إليه عبر خطوات، قد تتقدم عدة خطوات، ثم تتراجع خطوات للخلف، ولكن لابد وان تمضى فى طريق هدفك المرسوم، السياسة هى الصبر على المر وتجرع الحنظل؛ لأجل تحقيق هدفك البعيد، السياسة هي المرونة في التعاطي مع الواقع، والتراجع عند اللزوم، أو التوقف لأخذ هدنة لتقوية الصف.

وخير شاهد على ذلك صلح الحديبية بين الرسول ومشركى قريش، والذى اعترض على بنوده  صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثانى تراجع الحسن بن علي رضى الله عنه، وتنازله عن البيعة بالخلافة لمعاوية؛ حقنًا لدماء المسلمين؛ ليحقق الوعد النبوي فى الحديث الشريف: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين).

وفى العصر الحديث هناك تجربة الزعيم التركي نجم الدين أربكان خير دليل على ذلك، والذى تم حل 4 أحزاب له عبر مسيرته السياسية، ولم ييأس، بل في كل مرة كان يتلقى فيها الصفعة، يتجاهلها؛ لينهض من جديد؛ حتى استطاع بعد كفاح طويل، بدأ من سنة 1970، أن يصل أبناؤه إلى حكم تركيا سنة 2002، بعد مشوار كفاح 32 عامًا؛ ليحققوا الهدف البعيد المرسوم، وكذلك تجربة الزعيم التونسي راشد الغنوشي في التراجع خطوات؛ عندما وجد تهديدًا بنقض تجربته كاملة.

وعن الوضع المصرى.. ماذا بعد؟

لاشك أن الأوضاع فى مصر وصلت جميعها إلى طريق مسدود بعد انسداد كافة القنوات المؤدية إلى حلحلة الأوضاع، ووصول أطراف الصراع، أعنى الإسلاميين والعسكر، إلى المعادلة الصفرية.

مما عاد على الوضع المصرى كله بالتعاسة والشقاء على كافة المستويات، وخسر الجميع، حكامًا ومعارضة ومحكومين.

فالحكم لم يحقق حتى الآن هدفه في الاستقرار والغلبة باستخدام القبضة القوية والخروج على كل القوانين والدساتير والأعراف فى التعامل مع كافة القضايا السياسية والاقتصادية، وحتى الخارجية، وما زال يبحث عن شرعية له حتى الآن عند الدول الكبرى التى تتعمد إبقاء وضع البطة العرجاء بالتعامل مع الحكم، دون منحه الشرعية الكاملة؛ لتهديده عند اللزوم، وابتزازه؛ تحقيقًا لمصالحها الحالية والمستقبلية.

والمعارضة الإسلامية بعد طرقها كافة الأبواب لإسقاط الانقلاب بحسب رؤيتها وخبرتها الضعيفة لم تجن سوى حصاد الهشيم، وقبض الريح، وعشرات الآلاف من الشهداء والمعتقلين والمسجونين والمختفين قسريًا، غير عدة مئات محكوم عليهم بالاعدام، علاوة على هروب آلاف خارج البلاد خوفًا من البطش والتنكيل، وكذلك التضييق على من بالداخل في وظائفهم ومعيشتهم إلى أن وصل الوضع العام للمعارضة الإسلامية إلى الجمود والموات الكامل.

المعارضة الليبرالية حدث ولا حرج؛ فقد اختفت جميعها، حتى نسى الناس أسماء زعمائها وقادتها الذين كانوا ملء السمع والبصر، حتى ما قبل انقلاب يوليو 2013، والمحكومون، وهم الشعب، أكثر من يعانى من تدهور غير مسبوق في حالتهم المعيشية، وارتفاع رهيب في الأسعار يتجاوز قدراتهم حتى في توفير وسائل العيش الإساسية بسبب انشغال الحكم بتثبيت شرعيته عن معالجة القضايا الشعبية الأكثر إلحاحًا من توفير حد أدنى من أساسيات الحياة.

وحالة التفكك هذه تنذر بخطر كبير ينعكس على أمن مصر القومي، وقد حدث وضاعت من أرض مصر قطعة عزيزة عليها: (تيران وصنافير)؛ بسبب ذلك التشرذم والتفكك واتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بوحدة الدولة والحفاظ على أراضيها، دون العودة إلى الشعب، كما تنص كافة الدساتير المكتوبة والأعراف الدولية والمتوارثة.

ومازالت هناك أوضاع أكثر خطورة تنتظر مصر فى ظل المؤامرات الدولية لإعادة تقسيم المنطقة من جديد بحسب مصالح الصهيونية العالمية التى وصلت إلى أوج قوتها وتلاقيها مع مصالح الدول الكبرى، وما زال خطر سد النهضة الإثيوبى يمثل أكبر المخاطر التي يتم تجاهله والتغافل عنه عمدًا من الجميع، والذي يهدد مصر بالفناء الكامل.

إذًا ما الحل في ظل هذه الأوضاع المتردية والمتجمدة؟

الحل كما نراه أن تتصرف قيادات العمل الإسلامى باحترافية سياسية وعقلانية واقعية بعيدًا عن الغوغائية الجماهيرية، وأن تتراجع بضع خطوات لكسر ذلك الطوق الخانق الذى طال الجميع، وأولهم وأكثرهم الإسلاميون.

والحل يكمن فى الاعتراف بالواقع السياسى والعمل على أساسه ووضع خطوات متدرجة للوصول إلى الهدف الأبعد، والاعتراف بالواقع السياسي يؤكد أن الجيش لن يتخلى عن العمل السياسي، ولا عن اقتصاده، وأن إعادة الجيش إلى ثكناته في الواقع الحالي ضرب من المستحيل في ظل منظومة داخلية تحكم قبضتها على البلاد، وشبكة مصالح عنكبوتية متداخلة مع قطاع عريض من المصالح والمؤسسات والشعب، وفى ظل تأييد قوى دولية كبرى تتعامل في الأساس مع الجيش منذ الخمسينات.

لذا يمكن لقيادات العمل الإسلامي إذا أرادت بعث الروح مرة أخرى فى حركتها التي تشهد بوادر احتضار تتمثل في انشقاقات داخلية واتهامات وتراشقات بينية تهدد بالتفكك والتشرذم في وقت تواجه فيه الحركة الإسلامية أخطر مواقفها عبر تاريخها، والذي يهددها بالخروج من المعادلة والتوازنات السياسية تمامًا.

يمكن أن تتخذ هذه القيادات، وعلى رأسها قيادات جماعة الإخوان المسلمين خطوة سياسية احترافية كبرى بجمع القوى الإسلامية والليبرالية، والتحالف مع الفريق أحمد شفيق في الانتخابات الرئاسية القادمة، والالتفات عن الضغوط الجماهيرية التي تنادي بشرعية الرئيس محمد مرسي، والتي يقرها الجميع، ولكن الواقع ينكرها تمامًا، وتأجيل ذلك الطرح إلى المستقبل، والنظر إلى تجربة أربكان، والذي كان رئيسًا لوزراء تركيا سنة 1996، وعزل عن منصبه سنة 1998، وخرج من الوزارة إلى السجن، وبالصبر والمثابرة والعمل السياسي الفعال، والاعتراف بالواقع السياسي، عاد أبناء أربكان إلى حكم تركيا بعد 4 سنوات فقط من عزل أربكان وسجنه.

وبمكن التفاوض مع الفريق شفيق على مستقبل العمل السياسى حال فوزه في الانتخابات بحرية العمل السياسي وتشكيل حكومة ائتلافية من كافة الأطياف السياسية، وكذلك كتابة دستور جديد للبلاد، ناهيك عن الإفراج عن كل المعتقلين والمسجونين، والصادرة بحقهم أحكام سياسية جائرة.

والتنسيق معه في الضغط على النظام من خلال العلاقات الدولية والضغط الجماهيري الداخلي لإجراء انتخابات رئاسية نزيهة، وقد تشهد هذه الخطوة نجاحًا، خاصة أن القادم للرئاسة من المؤسسة العسكرية، والذى قد يرفع عنها الحرج الذي واجهته تلك المؤسسة، والذي خصم من رصيدها الشعبي كثيرًا منذ انقلاب 30 يونيو بمواجهتها مع قطاع عريض من الشعب لأول مرة في تاريخها، والذي كانت تحظى فيه دائمًا باحترام وتبجيل حتى في عز انكساراتها العسكرية.

فهل يعقلها الإسلاميون ويتصرفون بعقلية سياسية تعترف بالواقع السياسى لإنقاذهم وإنقاذ مصر من مصير مترد وهوة عميقة تساق إليه بتسارع ممنهج من القوى الدولية، ومعها بعض الدول العربية التى نفضت عنها فكرة العروبة والاسلام؟ أم يتم تكريس حالة الجمود والموات وانتظار تدخل الأقدار لتعيد الإسلاميين إلى الحكم مرة أخرى؟

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، كيف تكون «سلميتنا أقوى من الرصاص» فعليًا؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست