مأساة تخلف المسلمين (1) التحديث في مواجهة التغريب
مأساة تخلف المسلمين (1) التحديث في مواجهة التغريب

مأساة تخلف المسلمين (1) التحديث في مواجهة التغريب صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم مأساة تخلف المسلمين (1) التحديث في مواجهة التغريب، مأساة تخلف المسلمين (1) التحديث في مواجهة التغريب ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، مأساة تخلف المسلمين (1) التحديث في مواجهة التغريب.

صحيفة اليوم معضلة تخلف المسلمين ينبغي أن يتم فهمها في سياق اجتماعي وسلوكي للمظاهر المعاصرة لهذا التخلف، جنبًا إلى جنب مع النظر في الأسباب التاريخية بما تحمله من أحداث – حقيقية وغير منقحة – مؤدية لتلك الفجوة المهولة بين الشرق والغرب، وبالإضافة إلى التشكيك ومن ثم التمحيص في الموروثات الثقافية والدينية المحفزة لذاك التخلف من أجل الوقوف على الخلل الذي أصاب العقل المسلم. ولكن قبل الدخول في صلب الموضوع علينا أن نعي أن هذه المقالات معنيةٌ بمسألة التحديث لا التغريب، فلم يكن غريبًا على رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قوله معترضًا على تغريب التعليم: «We need Modernization, not Westernization»، أي أنه يرى أن بلاده تحتاج إلى التحديث لا إلى التغريب، فما هو الفارق بين الاثنين؟

مسألة الفرق بين التحديث والتغريب أثيرت بشكل مفصل في كتاب (ودخلت الخيل الأزهر) لمؤلفه د/ محمد جلال كشك، فقد أوضح في مقدمة كتابه الفارق بين المصطلحين على أن التحديث هو التمسك بالهوية الأصلية للشعب المتخلف بعد تنقيحها وتطويرها ثم السعي للتقدم بها مع الاستفادة من مختلف التجارب الأخرى بدءًا من تجربة المستعمر المستغل للشعب المتخلف، لكن يجب أنّ نعيَ أنّ ما يسمى بالهوية الأصلية يختلف تمامًا عن التراث أو الموروث الثقافي للأمم، فالهوية الأصلية مثلًا في الإسلام هي القرآن و(ما ثبت من) السنة، فهي ذلك الجوهر الذي لا يمكن النزول أو التراجع عنه وما عدا ذلك من مؤلفات الفقه وكتب السلف والتاريخ وغيرها، كل هذا يقع تحت مسمى الموروث الثقافي الذي يجب أن يوضع تحت عين من التشكيك والتمحيص والاختبار دون أدنى مشكلة.

فالتحديث هو القناعة أنّ الأمة متخلفة لأسباب تاريخية إلى جانب البعض من موروثها الثقافي أو القيمي المؤدي إلى التخلف لا بسبب الجوهر الهوياتي (Identity essence) الذي يميز هذه الأمة عن غيرها، التحديث هو عملية احترام جوهر الهوية أولًا، ثم الانطلاق إلى التشكيك في كلّ الموروث الثقافي الذي له يدٌ في الحاضر، ثم أخذ ما يتناسب منه مع العصر والمصلحة وعدم اعتبار ما دون ذلك، فأينما توجد المصلحة فثم شرع الله.

ذاك التحديث الذي رأينا عليه اليابان في فترة نهضتها أوائل القرن العشرين، مرَّ المجتمع الياباني أولًا بالصدمة الحضارية حينما أفاقت سيوف الساموراي على مدافع نقيب البحرية الأمريكي ماثيو بيري عام 1853 بعد أكثر من مائتي عامٍ من الانغلاق، وحينما استعادت الإمبراطورية اليابانية وعيها عملت على التواصل مع الحضارة الغربية الدخيلة للاستفادة منها لكن مع التمسك بثقافتها اليابانية، ثم تمَّ النظر بعد ذلك بعين التمحيص في الموروث الياباني الحائل بينهم وبين التقدم فظهرت مشكلة سيطرة طائفة الساموراي والزعماء القبليين ضد الحكومة الإمبراطورية الموحدة في (كيوتو)، ومن هنا كانت الخطوة القادمة هي اجتثاث ذلك الموروث المتخلف مع احترام بل وتقديس باقي الموروث الثقافي الياباني.

أما التغريب فهو الاختيار الذي سارت عليه المجتمعات الإسلامية والعربية تحديدًا في أول القرن العشرين، يبدأ التغريب بالانطلاق من عقدة نقص شديدة أمام المستعمر الغربي، ومن الإعجاب الشديد بالغرب ليس فقط في الفكر أو التقنية، ولكن في كل شيء، وبنفس الوقت الاحتقار التام لكل ما هو عربي أو إسلامي من ثم اعتباره رمزًا للجهل والتخلف، فالرداء العربي رمزٌ للتخلف في مقابل الرداء الأوروبي الرامز للتحرر والتقدم، القرآن والسنة والإسلام بشكل مجمل أسباب للتخلف بكل ما يحملان من أوامر ونواهٍ ومظاهر وبواطن في مقابل الإلحاد الغربي العقلاني التنويري، الانضباط الجنسي العربي تخلُّف في مقابل التحرر الجنسي والشذوذ الغربي. إذًا فالتغريب هو عملية انسلاخٍ تامٍ من كافة القيم وكافة المظاهر العربية والإسلامية وخلعها في مقابل التقولب في ما يُملى عليك من الغرب.

التغريب بدأ في مجتمعاتنا الإسلامية حينما أفاقت الأمة من سباتها العميق على مدافع نابليون بونابارت، ووصل أشده في النصف الأول من القرن العشرين، فوجدنا كتّابًا يذمون القرآن صراحةً، ورأينا انحسار الرداء الشرقي التقليدي في مواجهة البدلة والميني جيب الغربية، كانت تلك حال الطبقة الميسورة والمتعلمة من المجتمع التي كان من إمكانها التخلي عن فكرة الدين كسبيل لإعجاب المستعمر الغربي أو الديكتاتور الشرقي غربي الهوى، غير أن الطبقات المطحونة لم يكن لديها أي شيء في الحياة غير تلك الطمأنينة الروحانية، تلك التي تطمئن الناس إلى أن هناك فرصة لحياة أفضل أكثر عدلًا وأقل طحنًا، لهذا كان من العسير إقناع هذه الطبقات بفكرة ترك الدين والموروث الديني من أجل التغريب.

لم تقف الأمور على هذا الحد من الرفض أمام النزعة والهجمة التغريبية الانسلاخية وإنما ظهر رد الفعل في صورة المرض الأسوأ وهو ظهور ما يسمى بتيارات الإسلام السياسي في محاولة للتطرف في  المحافظة ومحاربة الفكر التغريبي، كان ذلك الردّ بمثابة الغلو في التخلف الحضاري في مواجهة الغلو في الانسلاخ الثقافي والديني، وبالتالي بدلًا من النظرة التغريبية بالاحتقار للموروث الديني والتاريخي الإسلامي، قام الإسلاميون المحظيون بتأييد الطبقات الكادحة بتقديس التراث الإسلامي كله بحسنه وقبيحه، وتم تنقيح التاريخ حتى تكون الرسالة أننا لا لسنا متخلفين لديننا الإسلامي كما يزعم التغريبيون، فقد كنا أسياد العالم قرونًا من الزمان كانت أمتنا فيها في أزهى التقدم والرخاء والعدل والسلم الاجتماعي الدائمين، نحن متخلفون الآن فحسب لأننا لم نعد نصلي كثيرًا كما كان يفعل أجدادنا، نحن متخلفون لأن التغريبيين أسقطوا حكم الشريعة، يزول الغلاء حينما تتحجب النساء طبعًا، أليس كذلك؟

تلك الهجمة التغريبية الانسلاخية الشرسة، ثم رد فعل الإسلام السياسي المتخلف المماثل في المقدار والمضاد في الاتجاه كانا كالمطرقة والسندان اللذين يسحق بينهما كل من أراد خيرًا أو تحديثًا بهذه الأمة، فأنت إما تغريبيٌّ علمانيٌّ وإما إسلاميٌّ وما بينها قوة السلاح العسكريّ مدعوم الغرب منزوع الأيديولوجيا والمسيَّر تجاه الاستقرار والامتيازات الاقتصادية. الناتج النهائي هو فصام الموروث الحضاري والديني عن الواقع التغريبي، هذا الفصام نتج عن قولبة الدين في قالب زماني ومكاني بعيدين عن الحاضر ومن ثمَّ، ففي هذا السياق يمكننا فهم فكر الشباب المستدعش، هذا الشباب الساذج لم يجد في المجتمع المتغرِّب مكانًا لإيمانه، أو مكانًا للتكفير عن آثامه، فداعش وأخواتها هنّ نتاج عدمية شباب المجتمعات الإسلامية المتغربة الممسوخة، الانتحار بالانفجار إن شئت بسبب عدم إيجاد المعنى، وبسبب أن الحياة في مجتمعاتهم لا تستحق أن تُحيا.

العدميون الغربيون ينتحرون، أما العدميون المسلمون المستدعشون فيعلمون أنّ الانتحار حرام شرعًا، فيختارون إذًا انتحارًا يخبرهم أمراؤهم أنَّه سيقودهم مباشرةً إلى الحور العين.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، مأساة تخلف المسلمين (1) التحديث في مواجهة التغريب، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست