«إيكونوميست»: دائمًا يُقلق المستبدين.. هل سينجو الإسلام السياسي في عالم معاصر؟
«إيكونوميست»: دائمًا يُقلق المستبدين.. هل سينجو الإسلام السياسي في عالم معاصر؟

«إيكونوميست»: دائمًا يُقلق المستبدين.. هل سينجو الإسلام السياسي في عالم معاصر؟ صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم «إيكونوميست»: دائمًا يُقلق المستبدين.. هل سينجو الإسلام السياسي في عالم معاصر؟، «إيكونوميست»: دائمًا يُقلق المستبدين.. هل سينجو الإسلام السياسي في عالم معاصر؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، «إيكونوميست»: دائمًا يُقلق المستبدين.. هل سينجو الإسلام السياسي في عالم معاصر؟.

صحيفة اليوم «ميت، يحتضر، أو معتقل». هكذا وصف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين حالة زملائه فيما اعتبرت يومًا أبرز حركة إسلامية في العالم، في مستهل تقريرٍ نشرته مجلة «ذي إيكونوميست» الأمريكية في أغسطس (آب) الماضي.

تقول المجلة إنه عقب الربيع العربي الذي اندلعت أحداثه في عام 2011، فازت الجماعة بأول انتخاباتٍ حرة في مصر، وبحلول أوائل العام التالي كانت تحكم البلاد. لكن الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي وبدعمٍ من مظاهراتٍ حاشدة أزاحها بعد وقتٍ قصير من السلطة. منذ أربع سنوات سحق السيسي، الذي يشغل الآن منصب رئيس الجمهورية، الجماعة في ميدان رابعة العدوية. اليوم هؤلاء الذين ليسوا متوفين أو في السجون قد فروا أو مختبئون.

اقرأ أيضًا: «وول ستريت جورنال»: الإخوان المسلمون إرهابيون أم لا؟

لكن الجماعة العابرة للحدود التي أنتجت العديد من الجماعات الإسلامية الأخرى في المنطقة لا تزال مصدر خوف للحكام المستبدين، وليس أدل على ذلك من الصراع الذي يدور حول قطر. قطعت مصر والسعودية والإمارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية ووسائل النقل مع المشيخة الصغيرة الغنية بالغاز الطبيعي، مطالبين إياها بإيقاف دعمها للجماعة وإغلاق قنوات «الجزيرة»، وهي قناة داعمة للجماعة، وطرد القوات القادمة من تركيا، التي يحكمها حزب مستوحى من الجماعة، هو حزب «العدالة والتنمية». تصر الدول الأربع على أن الجماعة هي منظمة إرهابية تهدد بقلب النظام القائم.

ليس هناك شك في أن هناك عنفًا قد مورس بتأثيرٍ من الجماعة وأن أعضاءها قد قاموا بشن هجمات – تتابع الإيكونوميست – أما كونها عنيفة في الأساس فمن الصعب الجزم بذلك. دعا حسن البنا، والذي أسس الجماعة في الإسماعيلية عام 1928، إلى الإصلاح التدريجي، لكنه ضم أعضاءً مسلحين. فيما فضل سيد قطب، الذي كان رمزًا بارزًا لدى الجماعة في الخمسينيات والستينيات، حمل السلاح ضد الحكام الفاسقين.52d45a3020.jpg

e04715b90b.jpg

حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وسط أتباعه – القاهرة.

نمت الإسلاموية المعاصرة، والتي يتم تعريفها بصورةٍ عامة على أنها السعي نحو دولة تحكمها المبادئ الإسلامية من ذلك الجدل في عدة اتجاهات – بحسب المجلة – تضم تمثلاتها الحالية مجموعاتٍ تتفاوت من «حزب النهضة» السياسي التونسي المسالم، وحتى تنظيم «الدولة الإسلامية» الجهادي العنيف الذي يعتبر الإخوان مرتدين. تنقسم جماعة الإخوان المصرية اليوم بين هؤلاء الذين يتبنون تكتيكاتٍ صدامية، بينهم من يدعون إلى العنف، وأولئك الذين يفضلون نهجًا أكثر تصالحية.

تدعي السعودية والدول الأخرى التي تقاطع قطر أن الطيف الإسلامي بالكامل يتجاوز الحدود المقبولة – رغم تحالف بعضها تكتيكيًا مع الإسلاميين في فلسطين واليمن وسوريا – بينما يعتقد آخرون، من بينهم الحكومات الغربية التي قاومت الدعوات إلى اعتبار الجماعة منظمةً إرهابية، أنه ينبغي التفريق بين الأطياف المختلفة. لكن ذلك ليس سهلًا.

عند انتخابهم – تقول المجلة – كثيرًا ما أثبت الإسلاميون الذين يبدون معتدلين وديمقراطيين أنهم ليسوا كذلك، ما يدعم الحجة القائلة إن التزامهم بالديمقراطية لا يتجاوز «صوتًا لكل شخص مرةً واحدة». لكن بعض الإسلاميين يشاركون في المجال السياسي، بل ويقودون حكومات، باعتدالٍ وفعالية.

اقرأ أيضًا: الإخوان العدميون: من ورق البنا لورق «البفرة».. ماذا تبقى من مشروع أستاذية العالم؟

الإسلاميون ليسوا وحدهم في محاولة حقن الدين في الحياة العامة – تشير المجلة – في الهند يتبنى حزب «باراتيا جاناتا» الحاكم؛ القومية الهندوسية. كما أن لدى إسرائيل طيفًا من الأحزاب التي تسعى إلى إقامة دولة أكثر يهودية. في حين أن لدى أوروبا الكثير من الديمقراطيين المسيحيين الذين يتعاملون مع كلا جزئي الاسم بجدية.

في الولايات المتحدة – يضيف التقرير – ينص برنامج الحزب الجمهوري على أنه إذا تعارضت «الحقوق الطبيعية الممنوحة من الله وغير القابلة للمصادرة» مع «الحكومة أو المحكمة أو الحقوق الممنوحة من الإنسان» فإن الأولى يجب أن تسود دائمًا. «إنهم يقولون شيئًا يمكن لجميع الإسلاميين الاتفاق عليه»، يقول ناثان براون من جامعة جورج واشنطن.

في البداية.. كان النبي محمد مؤسس الكيان السياسي

لكن الإسلام فريد، على الأقل في جانبٍ واحد. بينما كان موسى قائدًا بدون دولة والمسيح متمردًا أُعدِم من قِبل دولة – تستطرد المجلة – كان محمدًا قائدًا سياسيًا أسس كيانًا سياسيًا، ويعكس الكتاب الإسلامي المقدس ذلك، «في القرآن، هناك أوامر نصية واضحة ومباشرة تتراوح ما بين تطبيق الحدود إلى قواعد معينة للميراث»، هكذا كتب شادي حامد من معهد «بروكنجز»، وهو مركزٌ بحثي، في «الاستثنائية الإسلامية». من هنا يأتي زعم الجماعة الفخور بأن «القرآن دستورنا».

67eadbe15f.jpg

لقطة من مسيرة مناهضة لإسرائيل – عمّان، الأردن.

لكن بالرغم من أنه قد يكون لدى القرآن أشياء محددة يقولها فيما يتعلق بالميراث والأشياء الأخرى، إلا أنه أكثر غموضًا فيما يتعلق بنظام الحكم. في إحدى السور يؤمر محمد باستشارة أعضاء المجتمع، وفي أخرى يمنح سلطةً مطلقة عليهم. بدأت الخلافات عقب وفاة الرسول مباشرةً. لم يستطع تابعوه الأقربون أن يقرروا ما إذا كان دور الخليفة يجب أن يكون انتخابيًا أم وراثيًا، وهو النزاع الذي قاد في النهاية إلى الانقسام بين السنة والشيعة، على الترتيب.

الخليفة نفسه ليس مقررًا من قِبل القرآن، لكن «الفكر الإسلامي التقليدي اعتبره جزءًا جوهريًا من الإسلام، ما قاد عن غير عمد إلى تسييس الدين لقرون»، يكتب مصطفى أكيول، مؤلف كتاب «إسلام دون تطرف». كانت الخلافة الوراثية التي تجمع السلطتين الدينية والعلمانية في شخصٍ واحد هي نموذج الحكم الإسلامي لأكثر من ألف سنة.

كان تفكك الإمبراطورية العثمانية وإلغاء الخلافة من قِبل تركيا الجمهورية هو الذي قاد في النهاية إلى الحركة الإسلامية المعاصرة. تاق المسلمون الذين أذلهم الاستعمار وفشل الاشتراكية والقومية، اللتين حاول الحكام المستبدون توظيف الإسلام تحت لوائهما، إلى بديلٍ منطقي في عالمٍ من الدول القومية والانتخابات. وقد قدمت لهم جماعة الإخوان بديلًا.

لم تكن الديمقراطية من بين وصايا محمد، لذا فقد رفضها البنا واعتبرها منتجًا أجنبيًا، إلى جانب الأحزاب السياسية بل وحتى الدولة العربية المعاصرة. لكنه أيضًا رأى أن التقدم نحو دولة إسلامية يحدث على مراحل، تتطلب كل منها تكتيكاتٍ مختلفة. لذا يمكن للإسلاميين عدم التركيز على هدفهم الرباني في البداية، بل وحتى المشاركة في الانتخابات، إذا كانت ستحسن وضعهم على المدى الطويل. قبل بعض أتباعه – البنا – فيما بعد الديمقراطية جزءًا من جميع مراحل العملية، لكن ناقديهم ظلوا متمسكين بأن الإسلاميين في جوهرهم معادون للديمقراطية.

يمكن رؤية حزب العدالة والتنمية وزعيمه قوي الحضور، رجب طيب أردوغان، من خلال تلك الزاوية. عندما أسس أردوغان الحزب عام 2001، بدا أنه يمثل نوعًا جديدًا من الإسلاميين، من اعتبرهم البعض «خفيفي الصبغة الإسلامية»، يركزون على الحرية والأسواق الحرة. بعد الفوز بالانتخابات البرلمانية لأول مرة عام 2002، دفع الحزب إلى إصلاحاتٍ ديمقراطية، وأخضع الجيش التركي وقوَّى اعتراف البلاد بحقوق الإنسان. اعتبر ذلك نموذجًا باعثًا على الأمل لبقية الأحزاب الإسلامية.

20170826_FBM916.png

خريطة للأحزاب السياسية الإسلامية كما يراها التقرير – إيكونوميست.

لكن تدريجيًا، ركز أردوغان السلطة في يديه، وسيطر على الإعلام الحكومي وأطاح بمنتقديه من الحكومة والجيش والقضاء. تم تنحية الأعضاء الأكثر ليبرالية في الحزب، مثل الرئيس السابق عبد الله جول. قادت محاولة غير ناجحة للانقلاب في يوليو (تموز) 2016 إلى حملة تطهير شاملة. تم القبض على عشرات الآلاف من الأعداء الحقيقيين والمتخيلين، من بينهم صحفيون. تم إغلاق منظمات المجتمع المدني وفصل الموظفين الحكوميين وحظر الوصول إلى بعض أجزاء الإنترنت. في أبريل (نيسان)، منح استفتاء على الدستور (يزعم منتقدوه أنه تعرض للتزوير) الرئيس المزيد من السلطات.

تركيا هي النموذج «ب» بالنسبة للمعارضين للإسلاميين الذين يبدون معتدلين، أما مصر فهي النموذج «أ». أثبت محمد مرسي، الرمز الإخواني الذي أصبح رئيسًا، أنه معزول واستقطابي منذ البداية. بحلول نهاية السنة الأولى من حكمه أصدر مرسومًا بأن القيود القضائية ليس لها سلطة عليه. كما دفع بدستورٍ عارضه السياسيون العلمانيون وملأ الحكومة بالإسلاميين. وهكذا عندما وقع الانقلاب الذي أطاح به كان أغلب الجمهور إلى جانب الجيش.

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»: هل يعود الإسلام السياسي بقوة في الشرق الأوسط؟ الأردن مثالًا

يجادل البعض الآن بأن تلك النتائج – النجاح الاستبدادي في تركيا والفشل الاستبدادي في مصر – كانت متوقعة، بل وحتمية. لكن يجدر بنا النظر إلى السياقين. قبل أن يظهر حزب العدالة والتنمية على الساحة في تركيا، تم إغلاق أربعة أحزاب إسلامية نتيجةً إما لانقلاب أو أمر محكمة. بعد قدوم حزب العدالة والتنمية إلى السلطة استمر في التعرض للتهديد.

حاول العلمانيون في الجيش – الذين هم جزء من «الدولة العميقة» في البلاد – منع مرشح الحزب للرئاسة في انتخابات عام 2007. بعد عام – يستطرد التقرير – اتهم النائب العام التركي حزب العدالة والتنمية بكونه معاديًا للعلمانية وكاد أن يغلقه. كان هناك العديد من الهجمات ذات الدوافع السياسية، ثم كان هناك محاولة الانقلاب.

في مصر، واجهت جماعة الإخوان المسلمين معارضةً ممثالة من الدولة العميقة الممثلة في الجنود والقضاة والبيروقراطيين. رفضت الشرطة تأمين الشوارع، ما قاد إلى ارتفاع معدلات الجريمة. أحدث العاملون بشركات الغاز والكهرباء انقطاعات اصطناعية وأزمات في الوقود. اعتبر القضاة الذين عينهم الرؤساء السابقون لمرسي أن نتيجة الانتخابات باطلة.

رد الأقليات

لا تمثل تلك التحديات عذرًا للسلطوية التي أظهرها مرسي وأردوغان، لكنها ربما تشرحها أفضل من أفكار الجوهر غير الليبرالي في أيديولوجياتهما. «تميل الأحزاب الإسلامية إلى التكيف مع بيئتها السياسية»، يقول مارك لنش من جامعة جورج واشنطن. دفع الخوف من أن العلمانيين سوف يحاولون تقويض نظامهم الإسلاميين المنتخبين إلى الاعتقاد بأنهم يحتاجون إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من السلطة، وجعل افتقاد تقاليد ديمقراطية راسخة الأمر أسوأ. لم تكن مشكلة حزب العدالة والتنمية، يقول أكيول، أنه كان شديد الإسلامية: «إنه يثبت فقط كونه شديد التركية».

في بقية الدول، استمرت الأحزاب الإسلامية في المشاركة في الانتخابات. أبلى فرعا الإخوان في الأردن والكويت بلاءً حسنًا نسبيًا في الانتخابات البرلمانية العام الماضي بعد معاناة أعوامٍ من القمع؟ فاز حزب من رحم الجماعة، وهو حزب العدالة والديمقراطية، بدورتي الانتخاب البرلمانيتين الأخيرتين بالمغرب وهو يقود الحكومة الحالية. خارج مدار الإخوان، تنشط أحزابٌ إسلامية في إندونيسيا وماليزيا وباكستان.

محمد بديع، المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر أثناء محاكمته. نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

لا يمكن إنكار أن جميع تلك الأحزاب تلعب لعبة البنا طويلة المدى، لكن من الجدير بالنظر على الأقل أنه في البيئات التي لا تشجع على السلطوية فإنها ليست تطورًا ضروريًا. في جميع الدول التي ينشط بها الإسلاميون تقريبًا، هناك قيود على حجم السلطة التي يمكنهم حيازتها. الملكيات هي السلطة الحقيقية في المغرب والأردن والكويت.

رغم ذلك، ليس على الإسلاميين الفوز بالانتخابات الوطنية حتى يكون لهم تأثير يقوي التعصب. في إندونيسيا، وهي ديمقراطية علمانية، لم يتلق أي حزب يعلن أنه إسلامي أكثر من 8% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية في أي وقت، رغم أن البلاد تضم أغلبيةً مسلمة. لكن الإسلاميين المنتخبين على نطاقٍ محلي قد مرروا 400 مرسوم محلي حسب القانون الإسلامي منذ تم منح أجزاء البلاد المختلفة الحكم الذاتي عام 1999. في إقليم آتشيه، على سبيل المثال، يعد الكحول محظورًا وتفرض قيود على ملابس النساء ويعاقب الزنا والمثلية بالجلد.

ربما جاءت علامات سلطة الأقلية الإسلامية إثارة للقلق في أبريل، عندما خسر حاكم جاكرتا المسيحي واسع الشعبية، باسوكي تجاهاجا بورناما، المعروف باسم أهوك، السباق الانتخابي لنيل فترةٍ جديدة. أخبر الداعمون الإسلاميون لمنافسه، أنيس باسويدان، الناخبين المسلمين بأن التصويت لمسيحي حرام. عندما حاول أهوك الرد على ذلك الادعاء، مستشهدًا بالقرآن، جعله مقطع فيديو تم التلاعب به وكأنه يستخف بكتاب المسلمين المقدس، لتتم محاكمته بتهمة الهرطقة ويخسر الانتخابات وينال حكمًا بالسجن.

تظهر إندونيسيا إذن كيف يمكن للطريقة التي تعمل بها الديمقراطية أن تعظم من تأثير الأقلية المتعصبة. أظهر استطلاعٌ للرأي أجراه مركز دراسة الإسلام والمجتمع عام 2015 أن انتشار المراسيم التي تقوم على الشريعة كانت نتيجة تنازل السياسيين المحليين لمطالب المجموعات الإسلامية المحافظة في مقابل الأصوات. بمجرد تطبيق قانون الرب، يصبح من الصعب على الإنسان التراجع عنه. في آتشيه لدى أغلبية كبيرة من الجمهور تحفظات على الشريعة، لكن لا أحد من المرشحين الكبار في الانتخابات الماضية تحدى عقوبات الشريعة الأخيرة بسبب الخوف من نبذه.

ينتشر دعم التشريع الإسلامي، بغض النظر عمن يقوم به، في الدول الإسلامية، كما يتضح في الرسم البياني المرفق. في مصر تظهر استطلاعات الرأي أن الأغلبية تدعم القوانين التي تقوم على الشريعة والعقوبات المستمدة من القرآن ومنح رجال الدين سلطة إعداد القوانين، لكن ذلك ليس من الملامح القوية لحكم حزب العدالة والتنمية في تركيا. بنى الحزب المزيد من المساجد وافتتح مدارس دينية وفرض قيودًا على مبيعات الكحول ورفع الحظر الذي كان مفروضًا على الحجاب. لكنه لم يمنع الكحول أو يفرض قيودًا على الملابس. في الواقع بدا الحزب عادةً أكثر اهتمامًا باستخدام الإسلام في خدمة السياسة، وليس العكس.

20170826_FBC451.png

استبيان يعود لعام 2013 يوضح نسب الموافقة في عدد من دول المنطقة على أن تكون الشريعة هي مصدر الأحكام – إيكونوميست.

من المقلق بالنسبة لليبراليين أن يعلموا أنه يمكن للإسلاميين، حتى في حالة كونهم أقلية، أن يفرضوا مزيدًا من القيود. لكن ذلك، في النهاية، هو نوع المخاطر التي تتعايش معها كافة صور الديمقراطية، والتي إذا كانت الديمقراطية قوية، يمكن محاربتها.

ومن هنا يأتي اعتقاد بعض المحللين بأن الانتخابات، وليست الليبرالية، هي الأكثر أهمية: الديمقراطية غير الليبرالية، حسب زعمهم، هي بشير بديمقراطية ليبرالية. في البلدان التي كانت سلطوية، يجب منح الديمقراطية الوقت كي تتجذر وتقوي نفسها من خلال الممارسة. عادةً ما سمع العلمانيون الذين كانوا يحاولون الإطاحة بجماعة الإخوان من السلطة في مصر عام 2013 تلك الحجج. أي شيء يقوم به مرسي، يمكن لحكوماتٍ أكثر علمانية إلغاءه في المستقبل.

اقرأ أيضًا: «بروكينغز»: لماذا يخاف العالم من الإسلاميين؟

النموذج الجديد

أخذ ذلك بجدية يعني تصديق أن الإسلاميين سوف يستمرون في إقامة انتخابات أثناء وجودهم في السلطة. هنا تونس هي أبرز مثال. يحلم العديد من أعضاء حركة النهضة بتأسيس دولة إسلامية مفعمة بالشريعة. لكن في المجمل، أظهرت الحركة التي أسسها ولا يزال يقودها رشد الغنوشي اعتدالًا واستعدادًا نادرًا للوصول إلى تقديم تنازلات.

عانت النهضة في عهد الديكتاتورية العلمانية التي استمرت عقودًا لزين العابدين بن علي، والذي حظر الحركة. بعد الإطاحة بابن علي عام 2011، فاز الحزب الذي أسسته الحركة بأغلبية المقاعد في أول انتخاباتٍ حرة تشهدها تونس. لكنه تعثر في الحكومة، ما أبعد التونسيين عنه، الذين كان الكثيرون منهم متشككين في الإسلاميين. كما لم يخفف من وطأة الوضع قيام مسلمين متشددين باغتيال اثنين من السياسيين اليساريين البارزين في عام 2013.

بلغت المعارضة لحكم النهضة ذروتها باحتجاجاتٍ خرجت إلى الشوارع هددت بإبطال المكتسبات الديمقراطية الهشة في البلاد. لكن بدلًا من التمترس، كما فعلت جماعة الإخوان في مصر، اختارت النهضة التراجع. في المفاوضات حول دستورٍ جديدٍ للبلاد، قبلت النهضة مقترحاتٍ ليبرالية، مثل ضمان حرية العقيدة. بعد أن مرر البرلمان الدستور، وسط هتاف أعضائه «مبروك علينا»، سلمت النهضة السلطة إلى حكومة تكنوقراط في يناير 2014.

خسرت النهضة الانتخابات التالية لصالح نداء تونس – يستدرك التقرير – وهو حزب علماني أُسس لهزيمة الإسلاميين تحديدًا. سارع الغنوشي إلى عقد تحالف (وصداقة) مع الباجي قائد السبسي، مؤسس الحزب الجديد. منذ ذلك الحين، انقسم حزب نداء تونس، لكن النهضة لم تستغل تفوقها كأكبر حزب في البرلمان. «في ذلك الوضع الانتقالي، ما نحتاجه هو توافق واسع»، يقول الغنوشي. صاغ أحد أعضاء جماعة الإخوان المصرية الأمر بطريقةٍ أخرى: «لقد تعلموا من أخطائنا».

يقول الغنوشي الآن إن النهضة ليس حزبًا إسلاميًا، لكنه حزب للـ«ديمقراطيين المسلمين»، مشابه للأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا. فصلت الحركة حزبها السياسي عن ذراعها الديني، والمسؤول الآن عن الدعوة فقط. لا يمكن لسياسييها إلقاء خطب في المساجد، ولا يمكن لرجال الدين قيادة الحزب. لا تزال النهضة تستمد إلهامها من الإسلام، يقول الغنوشي، لكن «وجود الدين في المجتمع ليس شيئًا تقرره الدولة». يجب أن يكون «ظاهرة تنبع من الأسفل» ومع برلمانٍ منتخب، «إلى الحد الذي يمثّل به الدين في المجتمع، فإنه يمثّل أيضًا في الدولة».

لطالما أمِل العلمانيون والليبراليون أن يتبع الإسلاميون مثل ذلك المسار. ما يطمحون إليه في جوهره هو أن يصبح الإسلاميون، الذين ظلوا طويلًا حركة احتجاج، أقل إسلامية عندما يواجهون واقع السلطة. يثير هذا أسئلةً أخرى. «إذا كان على الأحزاب الإسلامية التخلي عن إسلاميتها بمجرد انتخابها؛ إذن فإن ذلك يعارض جوهر الديمقراطية، وهو مفهوم أن الحكومات ينبغي أن تستجيب إلى تفضيلات الجمهور، أو على الأقل تتكيف معها»، يكتب حامد.

اقرأ أيضًا: تونس: قصة نجاح في التعاون بين الإسلاميين والعلمانيين

يشير التقرير إلى أن الأعضاء الأكثر محافظةً بالحزب ليسوا سعداء بالاتجاه الذي سلكته الحركة. يشك آخرون في صدق نوايا الحركة، زاعمين أن الخوف من القمع والثورة هو الدافع وراء اعتدالها، بصيغةٍ أخرى، أن خطواتها تكتيكية. «يصيبنا النقد من جميع الاتجاهات»، يقول الغنوشي.

كما هو الحال مع سقوط الإسلاموية في مصر، فإن تقدمها الأسعد في تونس يتعلق، إلى حدٍ كبير، بالسياق. على عكس مصر وتركيا، ليس لدى تونس جيشٌ قوي ومسيس. وبينما بدا أن قمع الدولة في مصر يقوي جماعة الإخوان، فقد قاد القمع في تونس أعضاء حركة النهضة، الذين شاركوا زنازين السجن مع قادة المعارضة الآخرين، إلى تبني نظرة أكثر ليبرالية إلى العالم.

ليس هناك شك في أن التحديات المختلفة التي جوبهت في كلا البلدين قد شكلت تطورهما – يختتم التقرير – لذا فإن الغنوشي يقول إن لديه رغبة في تصدير نموذج النهضة، الذي يراه نابعًا من السياق التونسي، ويضيف: «لكن إذا وجد الآخرون أنه يمكنهم الاستفادة من خبرتنا، فإن ذلك يسعدنا».

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، «إيكونوميست»: دائمًا يُقلق المستبدين.. هل سينجو الإسلام السياسي في عالم معاصر؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست