ما زلت طفلًا يا أمي 
ما زلت طفلًا يا أمي 

ما زلت طفلًا يا أمي  صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم ما زلت طفلًا يا أمي ، ما زلت طفلًا يا أمي  ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، ما زلت طفلًا يا أمي .

صحيفة اليوم يشاع أنّ الطفولة تبدأ بالتبدد مع تساقط الأسنان اللبنية، ليبدأ الإنسان ينسلخ من طفولته فيكبر ويكبر حتى يبلغ، ثم ينزع رداء الطفولة ليلبس رداء البلوغ ثم المراهقة ثم الشباب فالرجولة فالكهولة لينتهي شيخًا كبيرًا طاعنًا في السنّ، هذه يا صحب هي المسيرة الفيزيائية لجسم الإنسان، وليس الإنسان ككلّ.

الطفولة ككل تبدأ بالامحاء مع دخول الطالب مدرسته، عندما يبدأ بالشعور بالمسؤولية، فقد أصبح يملك كتبًا وأقلامًا ومحفظة، ولديه دوام رسمي مثبت بالساعة بدايته وانتهاءَه ، هناك شيء من الالتزام يرافقه، من واجبات مدرسية والعناية بمظهره واختيار الأصدقاء، وأكثر ما يمحي الطفولة هو البعد عن أمك ست ساعات متواصلة في اليوم، وكلما ابتعدت أكثر صرت أبعد عن الطفولة.

تعالوا معي أحدثكم عن نظرتي للطفولة قليلًا

الطفولة هي أن تأنس بصوت أمك، وتنام على صوت غنائها لك، وأن تبكي حين تخرج إلى منزل جارتكم ولا تأخذك معها، هذه هي الطفولة، ولا علاقة لها لا بأسنان لبنية ولا أسنان دائمة، كما يحاول العلم المجرّد من العاطفة أن يقنعنا.

أنا وبعد غياب سنتين في الغربة ولا يصلني بكِ إلا بضع اتصالات كلّ شهر، ما زلت طفلًا، فكلما تذكرتك اغرورقت عيناي واختبأت في غرفتي وبكيت شوقًا لكِ، وكلما ساقتني الذاكرة إلى أيام خلت صرت أتلوى حزنًا وألمًا.

ما زلت متشبثًا بطفولتي كي لا أنسى ما يربطني بكِ، حتى في عمري هذا، أترك أوراقي مبعثرة في غرفتي وأنتظر توبيخك، أنسى ترتيب فراشي وأنتظر منك أن ترتبيه لي مع سمفونية الـ«بهادل» التي تنزل على قلبي كماء منهمر على أرض عطشى.

ما زلت كذلك لا أعرف أن آكل دون أن يأكل معي قميصي، ويشرب بنطالي معي كوب الشاي، منتظرًا أن تغسلي لي ثيابي. ما زلت أتعثر في مشيتي وأصدم الكاسات بقدمي وأكسرهن. ما زالت تستهويني شهادات التكريم لأريكِ إيّاها فتفخري بابنك وترفعي رأسك.

وعندما أمرض يا أمي أتخيلك بجانبي كتلك الليلة التي لدغتني فيها العقرب ولم تنامي الليل سهرًا على صحتي، أو كيوم رُضّت قدمي وكادت أن تكسر، وبقيتِ خمسة عشر يومًا تبدلين لي الضماد.

وإن صادفتني المشاكل تذكرتك وتذكرت وقوفك معي، ودموعك التي لم تجف أربعين ساعة من صيف 2011 حتى خرجت من سجن الجنائية بعد أن اتهمت بزعزعة أمن الدولة وهيبتها، تخيلي يا أمي ابنك المدلل يزعزع أمن الدول.

وأتذكر وكأنه بالأمس حين هجمتِ على سيارة الحسبة تريدين تخليصي من داعش. ما زلت أتخيلك معي في كلّ ضيق تمدين يديك إليّ لتنقذيني وتنجديني، ولذلك لا أرغب أن أكبر وأريد أن أبقى طفلًا. عندما أسمع نكتة جديدة أركض إليك لأسمعك إياها فأفوز بضحكة ثغرك، عندما أتلقّف خبرًا يفرحك أهرول إليكِ مبشّرًا.

هل تذكرين في صيف 2000 عندما كنتِ مع والدي على الدراجة النارية عائدين من الحقل، فركضت إليكما لأخبركما أن حافظ الأسد مات؟ وما زلت حتى اللحظة كلما تواصلت معكِ أنقل لكِ أخبار السياسة والوضع الميداني والاجتماعي.

رمضان الفائت، لأنك تتابعين باب الحارة وبسبب انقطاع الكهرباء في قريتنا، كنت أحضر المسلسل مع أني لا أحبه، وأنتظر اتصالك لأسرد لكِ أحداثه.

كنتِ وما زلتِ الصديقة المخلصة، والأم الحنون، وزرعتِ فيّ حبّك وحب برّك منذ نعومة أظفاري، فلا تستغربي بقائي طفلًا صغيرًا يرى الدنيا في عيون أمه، ويرى البشرى في بسمتها، ولطالما أخفيتُ حزني وكمدي عنكِ وتظاهرت بالفرح أمامك، كي لا تشعري بحزني فتحزني.

ما زلت طفلًا ولن أكبر يا أمي، وسأعود بعون الله إليكِ لأقبل رأسك وأعيد مجد صداقتنا القديمة التي لم ولن ولا تنتهي، أعدك بأنّي لن أكبر وسأبقى طفلك الطائش العبثي المتهور الذي لا يعرف خوفًا.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، ما زلت طفلًا يا أمي ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست