المرأة ليست كائنًا دُونيًا!
المرأة ليست كائنًا دُونيًا!

المرأة ليست كائنًا دُونيًا! صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم المرأة ليست كائنًا دُونيًا!، المرأة ليست كائنًا دُونيًا! ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، المرأة ليست كائنًا دُونيًا!.

صحيفة اليوم تشارلز داروين العالم الكبير وصاحب نظرية التطور وآلية الانتخاب الطبيعي، الرائدٍُ الذي أخرج البشرية من دائرة تصورات طريقة الخلق (الكُنوية) الضيقة إلى فضاء الأحافير والجينات الرحب، كان يخفي في ذاته العلمية جزءًا ذكوريًا عتيقًا، ورؤية ً دونيةً نحو المرأة، فلقد صرح في كتاباته أن من الأفضل ألا يكون الإنسان لوحده في أيامه، وصُحبة المرأة تتفوق على صحبة الكلب، ولذلك فهي شر لا بد منه.

رأى داروين في المرأة كائنًا أقلَّ من الرجل من الناحية التطورية والتكوينية، واحتقرها في داخله، فكانت النتيجة أن ما ينشره لقي دائمًا القبول والرفض في آنٍ معًا، فقبله أنصار التطور حينما تكلم في العلم ورفضوه حين تكلم في دونية المرأة، بينما رفضه أنصار الخلق حينما تكلم في العلم وقبلوه حين تكلم في تفوق الرجل.

يعنينا أن نتكلم في داروين ونفحص ما كان يرى، لأننا باحثون عن الحقيقة ودُعاة تنوير وساعون نحو الإنسان. وقد أوردتٍُ في مقالات سابقة الكثير عن تطور نوعنا المعروف باسم الـ Homo Sapiens وربطت التطور البيولوجي بالإنثروبولوجيا وخصوصًا في شقها الميثولوجي الديني، وأجد أنه من الضروري أن أُتابع عن جزئية الدونية الأنثوية لنفحص ونرى هل ما قاله داروين حقٌّ يؤخذ به، أم كلام ٌ يدحضه العلم والتجربة الواقعية والخاصية الإنسانية لنوعنا؟

إن كون داروين صاحب نظرية التطور لا يجعل منه إله الإلحاد ونبيه وصاحب كتابه الذي لا يُردُّ منه عليه، والباحثون عن الحقيقة يُدركون أن كل شيء خاضع للنقد، لا أقداس ولا مُقدَّسات إلا ما جاءت بُبرهان وأجلت نفسها ببيان، وتوافقت مع طبيعة الكون والبشر وقدمت لهم ما رقى بواحدهم وارتقى بنوعهم وأغناهم، لا ما فُرض بالنقل وخالف الفطرة َ أو ناقض العقل. ولا يعدو دارون كونـَهٍُ صاحب فكرٍ وعلمٍ أجاد وأبدع وصنع للبشريةِ صنيعًا يُذكر له ما دام الإنسانٍُ يدوِّنٍُ ويتناقلٍُ إرثه، لكنه لا يعصمُهٍُ عن الفحص ولا يرفعه من تحتِ عدسةِ التحليل والتفكيكِ والتشريحِ والحُكمِ بأهليتهِ للتوارث قبولًا وممارسة ً أو إبطالًا وانصرافًا عنه.

تُفيد الدراساتٍُ الحديثة أن عقل الرجل يحتوي على أكثر من ستةِ أضعاف المادةِ الرماديةِ الموجودةِ في عقل المرأة، بينما يحتوي عقلها على عشرة أضعاف المادةِ البيضاء الموجودةِ عنده. تختصٍُ المادةٍُ الرمادية بعمليات التفكير والبيضاء بعمليات نقل الإشارات العصبية داخل الدماغ، وتكونٍُ الخلايا العصبية مُتراصة في عقل المرأة بأشدَّ كثافة من نظيراتها عند الرجل.

قد يعتقد القارئ الكريم أن المادة الرمادية هي المهمة وبذلك يقدم العلم دليلًا على أن عقل الرجل أذكى من عقل المرأة، لكن الواقع أن هذا الأمر غير صحيح، فالدماغ يعمل بطريقة معقدة جدًا تتضافرٍُ فيها كل المناطق لتحديد النتيجة الصادرة عن هذا الدماغ، فبينما يتفوق الرجال في بعض اختبارات العلوم، تتفوق النساء في اختبارات اللغة والتواصل والحجة والمنطق، ويُسجل لهنَّ سرعة في عمل الدماغ أكثر من أقرانهن في عالم الذكور.

تدحضٍُ اختبارات الذكاء IQ Tests نظرية تفوق الذكر، فلا فرق بين مستوى ذكاء الذكور والإناث حسبما تسجله تلك الاختبارات، ويتدخل العامل المجتمعي في تحديد التوجه النوعي الجندري، فالمجتمعات تشجع أطفالها الذكور على المهام الخاصة بالحساب والهندسة والعمل اليدوي الذي يتطلب تفكيرًا علميًا، بينما تُحبِّب لإناثها منذ الصغر القنوات الخاصة بالمهام الهادئة مثل اللغات والتواصل والتسويق.

من المهم أن نُدرك أن الدماغ البشري يتشكلٍُ بالتوجيه ويُخرج طاقته ومقدرته بما يتناسب مع هذا التوجيه، فتدريب العقل على الحساب والمنطق والفيزياء يجعل المرء مُبدعًا فيها على حساب التفوق اللغوي، دون أن يفقد العقل مقدرته على تحقيق هذا التفوق إذا تمت استثارته بالطريقة المناسبة وبالتمرين، وكذلك ينطبق الأمر على كل المهارات الأخرى. هذه الحقيقة العلمية تقودنا إلى الاستنتاج الصحيح أن تقديم الدعم المُتماثل للذكور والإناث، ودون توجيههم المُمنهج منذ الصغر سيؤدي في النتيجة إلى توازن خياراتهم بحيث نرى نساء في تخصصات علمية ووظائف كانت مُقتصرة على الرجال، وبنفس المعيار رجالًا حيث اعتدنا مشاهدة نساء.

ما يزال الدماغٍُ البشري يُشكل تحديًا خاصًا للعلماء، فهو مليء بالمفاجآت المُدهشة، فعلى سبيل المثال أظهرت صور ٌ طبقية لمرضى فقدوا حاسة البصر أن دماغهم يستخدم أجزاء خاصة بالرؤية في عملية استيعاب الأصوات وتمثيلها وإدراكها؛ مما يُوضح بما لا يدع مجالًا للشك أن التفكير والذكاء والعمليات الدماغية هي أعقد مما يستطيع الإنسان أن يتصوره أو يفك كامل أسراره، خصوصًا إذا ما أدركنا أن هذه العمليات الدماغية التي قد تتعطل بسبب آذى ما، تعود مرة أخرى حينما تقوم النهايات العصبية في الدماغ بتكوين ترابطات شبكية جديدة مع نهايات أخرى لفتح ممرات كهربائية تسمح للدماغ بالعمل مجددًا وتُنتج المحاور العصبية فروعًا جديدة لم تكن موجودة لتكوين شبكات تُعوِّض الشبكات المُدمَّرة، وهي العملية التي تُعرف باسم Neuroplasticity.

لم يكن بإمكان داروين أن يتوصل بعلوم تلك الفترة ومعارفها إلى النتائج السابقة وبقي حُكمُه شخصيًا وغير علمي، لكن خطأه القاتل كان في إهمالِه لتأثير البيئة والمجتمع على توجه الإناث ومُخرجات قدراتهن الإبداعية، وعلى الرغم من كونه عالمًا عظيمًا، إلا أن محدودية َ عناصر التأثير التي درسها ليتوصل إلى النتائج وبُعدها عن التجرد الشخصي والشمولية العلمية أوقعتهٍُ في خطأٍ قاتل.

يٌخبرنا علم الجينات أن الطفل يرث من والدتهِ 23 (ثلاثة ً وعشرين) كروموسومًا، ومثلها بالضبط من والده، وتُشكل جيناتُهما معًا كيانه وتُعطيه قدراته وخصائصه وإمكانياته، وفي ذلك لوحدِه لو شئنا أن نتغاضى عن كل ما أسلفتُه دليل على استحالةِ فوقيةِ نوعٍ على الآخر، فخصائص الأنثى وزوجها تذهبان إلى الإطفال وتتوارثهما الأجيال، فلو كانت هناك فوقية لنوع ستذهبٍُ بالوراثة إلى النوع الآخر، ولو كانت هناك دونية ٌ لنوع ستذهب أيضًا بالوراثة إلى النوع الآخر، لكن الحقيقة تبقى أنه لا فوقية ولا دونية، هكذا يقول العلم. أما مشاهدات الواقع ففيها نجد رجالًا ونساء علماء وعالمات، فنانين وفنانات، أدباء وأديبات، رؤساء ورئيسات دول ومجالس إدارة ووزارات، ورواد ورائدات فضاء.

لقد أحبَّ الرجل المرأة وخشيها في نفس الوقت، ووجد فيها مُبتغاه وتهديده الأعظم معًا، واحتفظ َ لها في نفسه بالتقديس العظيم أمًا له حينما نزل من الرحم، وكرهها بنفس مقدار الحب حين فطمتهٍُ عن ثديها وحين أدرك أنها ليست فقط موجودة ً من أجل تثبيت نرجسيتِه، وكرهها أكثر عندما عجز لا شعوريًا أن يبادلها الحب الجنسي الذي يختص به أبيه فقط، وأتت كلُّ هذه التصارعات لتشكل أعقد علاقةٍ موجودةٍ على هذا الكوكب وعرفها الزمان والحضارةٍُ البشرية، وهي علاقة الرجل بالمرأة، فكان ما نشاهدُه في بعض أدبيات الأديان وبعض أدبيات العلماء كداروين، دون أن يملك، لا الأول، ولا الثاني، أن ينتقصا من المرأةِ شيئًا، تلك عشتار، وهل يُنتقص من عشتار؟

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، المرأة ليست كائنًا دُونيًا!، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست