شراء الجزائر لمصفاة «أوغستا» هل للاكتفاءالداتي من الوقود أم لإرضا لترامب؟
شراء الجزائر لمصفاة «أوغستا» هل للاكتفاءالداتي من الوقود أم لإرضا لترامب؟

شراء الجزائر لمصفاة «أوغستا» هل للاكتفاءالداتي من الوقود أم لإرضا لترامب؟ صحيفة اليوم نقلا عن الجزائر تايمز ننشر لكم شراء الجزائر لمصفاة «أوغستا» هل للاكتفاءالداتي من الوقود أم لإرضا لترامب؟، شراء الجزائر لمصفاة «أوغستا» هل للاكتفاءالداتي من الوقود أم لإرضا لترامب؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، شراء الجزائر لمصفاة «أوغستا» هل للاكتفاءالداتي من الوقود أم لإرضا لترامب؟.

صحيفة اليوم في محاولة جديدة من الجزائر لعلاج ولو جزء بسيط من الفشل في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الوقود على مدار العقود الماضية، أعلنت الشركة الوطنية للمحروقات «سوناطراك» – الشركة المملوكة للدولة والمنتج المحلي الوحيد للنفط – مؤخرًا، عن شرائها لمصفاة أوغستا النفطية بجزيرة صقلية الإيطالية، في حدث أثار حالة كبيرة من الجدل في وسائل الإعلام الجزائرية، وسط اعتراض الكثيرين على الصفقة ودفاع الحكومة عنها، كونها ستقود الجزائر لقطع شوط كبير نحو الاكتفاء الذاتي من الوقود، ولكن لماذا تثير هذه الصفقة كل هذا الجدل ومن المحق أكثر، وهل ستحقق الحكومة أهدافها من الصفقة؟

نظرة عن قرب لصفقة مصفاة «أوغستا»

تعود ملكية مصفاة «أوغستا» النفطية بجزيرة صقلية الايطالية، إلى عملاق الطاقة الأمريكي «إكسون موبيل» الأمريكية، وحصلت المصفاة في مارس (آذار) الماضي على ترخيص نشاط لمدة 12 عامًا، وتعد الأكبر في حوض المتوسط وبين الـ11 مصفاة الأكبر على مستوى العالم، إذ تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 10 ملايين طن، إلا أن الجزائر تأمل أن تنتج منها نحو 5 ملايين طن وقود سنويًا بحلول نهاية عام 2019.

وبحسب عبد المؤمن ولد قدور، المدير التنفيذي لشركة سوناطراك، فإن سعر الصفقة لا يتجاوز مليار دولار، دون الإعلان عن أرقام محددة، وستكون المصفاة رسميًا ملكًا للشركة بحلول نهاية العام الجاري، لكن بحسب الاتفاق سيواصل المالك السابق عملية تشغيل المصفاة وذلك لمدة 10 سنوات، فيما تضم المصفاة ثلاثة وحدات نفطية في إيطاليا تقع بكل من «أوغوستا» و«نابولي» و«باليرمو»، بالإضافة إلى أنظمة أنابيب النفط التابعة لها.

المصفاة التي تراهن عليها «سوناطراك» بدأت بالعمل منذ نحو 65 عامًا، إذ تعود بداية تشغيلها إلى العام 1953، لكنها تواجه مشكلات بيئيه، فقد سبق إطلاق مبادرة لغلق المصفاة بسبب التلوث، إلا أن «سوناطراك» تؤكد أن المصفاة تعمل وفق المعايير العالمية لحماية البيئة، وتوضح الشركة أن التكلفة المتوقعة لعلاج المشاكل البيئية المتعلقة بالمصفاة تقدر بـ30 مليون دولار سنويًا لمدة سبع سنوات، وهي متضمنة في النموذج الاقتصادي لتقييم المصفاة.

ووفق الصفقة التي تمت فإن زيوت التشحيم التي ستنتجها مصفاة أوغستا بإيطاليا محجوزة لشركة إكسون موبيل وفق الأسعار دولية، إذ إنها تغطي نحو 25% من حصة السوق المتوسطية لزيوت التشحيم.

لماذا تشتري الجزائر مصفاة نفطية خارج البلاد؟

خلال الفترة من 2011 إلى 2017، استوردت الجزائر ما قيمته 16 مليار دولار أمريكي من الوقود، ففي 2016 احتاجت نحو 800 مليون دولار لتلبية الطلب المحلي على الوقود، وفي 2017 ارتفعت هذه الفاتورة لأكثر من ثلاثة أمثالها مسجلة 2.5 مليار دولار، وذلك بسبب مشاكل التكرير في البلاد. هذا الرقم يعد كبيرًا جدًا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ هبوط أسعار النفط، وبحسب وزير الطاقة والمناجم مصطفى قيتوني، فإن الجزائر تحتاج إلى استيراد 3.5 مليون طن من الوقود سنويًا، بيد أن الإنتاج الوطني من الوقود يقدر بنحو 11.5 مليون طن، أي أن احتياجات الجزائر من الوقود نحو 15 مليون طن في السنة.

بمعنى أن الجزائر تستهلك نفطًا أكثر مما تستطيع معامل تكريرها أن تنتج، إذ كانت مناقصات الوقود التي تقدمها «سوناطراك» لتغطية هذا النقص في بعض الأحيان من بين أكبر المناقصات في سوق منتجات البحر الأبيض المتوسط، مما يجعلها مهمة بالنسبة للأسعار الإقليمية، وأساسية بالنسبة لعجز الموازنة، ولكن مع الصفقة الجديدة، فقد يتغير الأمر.

شراء سوناطراك للمصفاة يعد أول صفقة استحواذ في الخارج للشركة؛ مما يعكس نهجًا أكثر مرونة وانفتاحًا في ظل الرئيس التنفيذي عبد المؤمن ولد قدور، الذي تولى رئاسة الشركة في مارس من العام الماضي، لكن يبقى السؤال هل شراء مصفاة خارج البلاد هو الحل الأنسب لأزمة واردات الوقود؟

على مدار السنوات الماضية اكتفت الحكومات الجزائرية المتعاقبة ببيع النفط الخام لتعظيم إيرادات البلاد من الطاقة، وخاصة في سنوات ما قبل أزمة هبوط أسعار النفط، لكن هذا الاهتمام جاء على حساب قطاع التكرير، إذ لا تمتلك الدولة النفطية سوى خمس مصاف: «الجزائر، حاسي مسعود، سكيكدة، أرزيو، أدرار» معظمها يحتاج إلى الكثير من التطوير، وبحسب الحكومة فإن هذا التطوير سيكلف البلاد أموالًا أكثر من قيمة المصفاة، لذلك لجأت إلى شراء أوغستا.

وتشير تقديرات إلى أن خسائر البلاد من التأخير في بناء مصاف جديدة وتوقّف الاستثمارات في مجال التكرير والنقل منذ عام 1980، لا تقل عن 20 مليار دولار مع حساب الخسائر الناجمة عن الاستيراد ودعم الوقود، بالإضافة إلى تضاعفت تكلفة بناء المصافي بداية من عام 2008 بالمقارنة مع المرحلة من 2000 إلى 2008، وذلك نتيجة ارتفاع الأسعار في السوق العالمية، وهو الأمر الذي يجعل شراء مصفاة جاهزة هو الخيار الأسهل بالنسبة للحكومة، لكن لا يمكن اعتباره أفضل الحلول.

ويرى محللون ميزة مصفاة أوغستا في كونها في جزيرة صقلية القريبة من ميناء سكيكدة والذي يتم تزويده بالنفط بواسطة الأنابيب، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى خفض تكاليف النقل، كما أن تكلفة الإنتاج في المصفاة تتراوح حاليًا ما بين أربعة دولارات وستة دولارات للطن المعالج، مقابل 12 دولار إلى 15 دولار للطن لدى «سوناطراك»، لكن لا يخلو الأمر أيضًا من أن الجزائر ستتحمل تكلفة حماية البيئة وتكاليف صيانة كبيرة ضرورية لهذه المصفاة.

هل تخطط الجزائر لشراء مصاف أجنبية جديدة؟

يتساءل الكثيرون حول ما إذا كانت الخطوة الجزائرية من الاستحواذ على مصفاة خارج البلاد مجرد بداية لسياسة ستتوسع فيها «سوناطراك» أم أن الشركة ستكتفي بهذه الصفقة حاليًا، وفي رده على هذا التساؤل كشف ولد قدور، أن هذا الأمر غير وارد حاليًا، موضحًا أنه لا يوجد ضرورة للبحث عن أسواق أخرى، إلا أنه أكده أنه في حالة وجود فرصة أخرى، فلا مانع لدى الشركة من دراستها.

وخلال الأشهر الأخيرة برز اتجاه «سوناطراك» نحو تعزيز تواجدها العالمي، فمؤخرًا كشفت الشركة أنها مهتمة وتتمنى أن تصبح شركة «إيكسون موبيل» الأمريكية شريكا لها، كما أعلنت أيضا عن توقيع عقد شراكة في مجال البتروكيماويات مع شركة «توتال» الفرنسية، لإنتاج مادة البولي بروبيلان المستعملة في إنتاج البلاستيك، وذلك في مشروع قدر بنحو 1.5 مليار دولار، بطاقة إنتاجية تصل إلى 550 ألف طن سنويا من مادة البولي بروبيلان، و650 ألف طن من البروبان.

على الجانب الآخر ومع بداية العام الجاري كشفت «سوناطراك» أنها وقّعت اتفاقًا مع شركة تجارة النفط فيتول – أكبر شركة لتجارة النفط في العالم – لتكرير الخام في الخارج، إذ ستسدّد الشركة تكلفة التكرير قبل إعادة الوقود المكرّر للجزائر، فيما تسعى الشركة لتطوير علاقاتها مع الشركاء الأجانب، إذ حلت ما يزيد عن 10 حالات من أصل 15 حالة تقاضي، بحسب ولد قدور.

هل هناك علاقة بين الغاز الصخري وصفقة «أوغستا»؟

منذ الإعلان عن الصفقة تحدثت عدة تقارير صحافية عن أن شراء الجزائر لمصفاة «أوغستا» هو رضوخ لضغوط إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لاستغلال الغاز الصخري في الصحراء الجزائرية مقابل شراء المصفاة من «إكسون موبيل»، وبالرغم من أن الشركة أعلنت عن سعيها للشراكة مع الشركة الأمريكية، إلا أنها نفت أن يكون شراء «أوغستا» بمثابة مقابل لاستثمارات الشركة الأمريكية في الجزائر، لكن لا يمكن التغاضي عن فكرة أن هذه الصفقة ستعزز كثيرًا من فرص الجزائر في استغلال الغاز الصخري عبر «إكسون موبيل».

وتحتاج الجزائر إلى استغلال مواردها من الغاز الصخري لتعويض القفزة في الاستهلاك المحلي للطاقة من ناحية وزيادة مواردها من ناحية أخرى عبر زيادة الصادرات، لكن هذه الحاجة تصطدم بحاجة القطاع للتطوير وهو الأمر الذي سيستغرق وقتًا ويتطلب إصلاحات واسعة، بالإضافة إلى التكلفة الكبيرة، وهو الأمر الذي يجعل من الشراكة مع «إكسون موبيل» أحد أهم الحلول التي قد تساعد الجزائر لإعادة إنعاش القطاع الذي تضرر بسبب تأجيل بضعة مشاريع للغاز، وزيادة الاستهلاك المحلي.

وكان مسؤولون في «سوناطراك» كشفوا في نهاية العام الماضي عن أن الشركة بدأت محادثات مع «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية، بهدف استغلال الموارد الصخرية المقدرة بنحو 22 تريليون متر مكعب، وهي ثالث أكبر موارد من نوعها في العالم، ولكن مع شراء مصفاة «أوغستا» والإعلان عن شراكة قريبة مع إكسون موبيل يبدو أن الشركة الأمريكية تقترب من الاتفاق مع الجزائر، خاصة بعد إعلان الرئيس التنفيذي لسوناطراك، الأسبوع الماضي عن سعى بلاده للتعاون مع «إكسون موبيل» في مجال الغاز الصخري، ومجالات أخرى.

جدير بالذكر أن طريق الجزائر نحو استغلال الغاز الصخري ليس مفروشًا بالورود؛ فقد سبق أن أوقفت الاحتجاجات في 2015 محاولات سابقة للإنتاج، وهو الأمر الذي دفع ولد قدور لزيارة زوايا صوفية – المذهب السائد في جنوب الجزائر – في منطقة الغاز عين صالح نحو ثلاث مرات مؤخرًا ليناقش مع القادة هناك سبل إقناع المواطنين بالموافقة على التنقيب عن الغاز الصخري.

الدزائر تايمز أحمد طلب

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، شراء الجزائر لمصفاة «أوغستا» هل للاكتفاءالداتي من الوقود أم لإرضا لترامب؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : الجزائر تايمز