هل يتدخل الملك للحل؟.. أحكام قاسية في المغرب بحق معتقلي «حراك الريف» 
هل يتدخل الملك للحل؟.. أحكام قاسية في المغرب بحق معتقلي «حراك الريف» 

هل يتدخل الملك للحل؟.. أحكام قاسية في المغرب بحق معتقلي «حراك الريف»  صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم هل يتدخل الملك للحل؟.. أحكام قاسية في المغرب بحق معتقلي «حراك الريف» ، هل يتدخل الملك للحل؟.. أحكام قاسية في المغرب بحق معتقلي «حراك الريف»  ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، هل يتدخل الملك للحل؟.. أحكام قاسية في المغرب بحق معتقلي «حراك الريف» .

صحيفة اليوم ربما قضى قائد حراك الريف ناصر الزفزافي ليلة السادس والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي يقرأ كتابًا أو يتسامر مع أحد الرفاق حول ذكرياته في الريف المغربي، ربما مر على خاطره أن الجلسة 85، والتي قاطعها ورفاقه، ستمر كالجلسات التي مرت، لكن المفاجئ  أنها كانت الجلسة التي نطق بها بالحكم ضده لمدة 20 عامًا.

معتقلو حراك الريف .. أحكام كـ«سنوات الرصاص»

في السادس والعشرين من يونيو الحالي، قرر القضاء المغربي إنهاء مسلسل 84 جلسة «ماراثونية» عقدت لمحاكمة معتقلي «حراك الريف»، فقضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بالحكم 20 عامًا على قائد الحراك ناصر الزفزافي، وكذلك بعض رفاقه قضي عليهم بذات الحكم، وفي المحصلة وزعت المحكمة أكثر من 300 سنة سجن على 50 معتقلًا من نشطاء الحراك، والذين تقدر جمعيات حقوقية مغربية أعدادهم بنحو 450 معتقلًا.

0f038c6354.jpg

39022664_303.jpg

قائد حراك الريف «ناصر الزفزافي» (المصدر : رويترز)

التهمة التي نجم عنها الحكم السابق على الزفزافي – 39 عامًا – هي «تدبير مؤامرة للمس بسلامة الدولة الداخلية عن طريق التحريض بارتكاب اعتداء الغرض منه إحداث التخريب والقتل في أكثر من منطقة، وكذا التحريض علنًا ضد وحدة المملكة المغربية وسيادتها، وزعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية»، وهي تهم أنكرها وأنكر أدلتها الزفزافي حتى اللحظات الأخيرة، حيث ظل يؤكد ورفاقه على أن الحراك كان سلميًا، وهدفه الاحتجاج على الفساد والمطالبة بتنمية الريف المغربي.

وفيما كان القاضي علي الطرشي يواصل تلاوة أحكامه الصادمة ضد المعتقلين، تحولت ساحة المحكمة من ساحة صمت وترقب، وكتم أنفاس للحاضرين، إلى مكان يعج بالصرخات من قبل أقارب المعتقلين؛ فقالت شقيقة المعتقل بدر الدين بولحجول وهي تذرف الدموع: «كل المعتقلين إخوة لنا. وإذا كان هذا حكم الدنيا، فإننا سننتصر في الآخرة، ومن يبكي في الأول سيضحك في الأخير، ونحن سنضحك؛ لأنه لا حكم فوق حكم الله»، وأضافت وهي تؤكد على طلب شقيقها بعدم إخبار أمه بالحكم ضده لـ«لهسبريس»: «إذا اعتقدوا أنهم انتصروا هنا، فنحن سننتصر عند الخالق».

أثارت الأحكام كذلك غضب شرائح واسعة من المغاربة؛ حيث رأوا أنها استهدفت شبابًا خرجوا فقط من أجل المطالبة بتحقيق فرص عمل، والاهتمام بقطاع الصحة والتعليم، واعتبر المعترضون هذا الحكم نقطة سوداء في تاريخ القضاء والسجل الحقوقي المغربي، وكان من أبرز المشاهد التي سجلت عقب هذا الحكم هي تلبية أهالي حي أريو بريرو ، مسقط رأس الزفزافي في مدينة الحسيمة لدعوة قائد الحراك حين قال: «حين تسمعون الأحكام القاسية لا تبكوا، وإنما زغردوا؛ لأننا انتصرنا في جميع الأحوال»، وقد زغردت بعض نساء الحي من على الشرفات، فكانت الزغاريد ممزوجة بالبكاء والقهر على مصير المعتقلين.

تقول المحامية سعاد البراهمة: «الأحكام قاسية جدًا، وكانت نافذة، لكن المؤسف هو أن العائلات صدقت أن المحكمة قد تبرئ أبناءها، هاته الأحكام امتحان للدولة المغربية ومدى احترامها والتزامها بالمواثيق الدولية، وهي امتحان لاستقلال القضاء وإصلاح منظومة العدالة»، وتابعت القول لـ«هسبريس» الإلكترونية: «هيئة الدفاع كانت تنتظر أن تراعي المحكمة خلال أطوار المحاكمة أنه لا وجود لأي دليل ضد المعتقلين، خاصة أن كل وسائل الإثبات التي تم عرضها لا تدل على أية إدانة».

فيما عقب «مرصد الشمال لحقوق الإنسان»: «القمع والاعتقال والتنكيل وتكميم الأفواه، النهج الوحيد للدول الديكتاتورية في التعامل مع مطالب مواطنيها نهجًا سيكون له انعكاس سلبي على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وسيؤدي إلى مزيد من الاحتقان المفضي إلى تفجر الأوضاع عاجلًا أم آجلًا».

 وأضاف المرصد، الذي اعتبر الأحكام «وصمة عار في جبين الدولة المغربية»، بأن «هذه الأحكام رسالة واضحة من طرف السلطات المغربية بتسلط سيف القضاء والاعتقال نحو جميع الأصوات الحرة المطالبة بالكرامة، والعيش الكريم، وبالحقوق الأساسية التي تضمنتها المواثيق والمعاهدات الدولية».

الزفزافي.. النضال حتى داخل أقبية السجن

يمكن التأريخ لمسيرة الزفزافي في النضال ضد سياسات الحكومة المغربية منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016؛ حين شهدت مدينة الحسيمة احتجاجات على مصادرة الحكومة بضاعة بائع السمك محسن فكري، وإلقائها في شاحنة لجمع القمامة؛ مما تسبب في مقتله، حيث قفز الشاب داخل الشاحنة في محاولة لإنقاذ بضاعته، إلّا أن أحد رجال البلدية شغل محرك الشاحنة التي ابتلعت الشاب وسحقت عظامه حتى الموت.

MAIN_Nasser-Zefzafi.jpg

احتجاجات للتضامن مع الزفزافي

ووسط احتجاجات جمة عمت المغرب على هذه الحادثة، أصبح الزفزافي أبرز الأصوات الرافضة لتهميش الريف المغربي، الذي يعاني سكانه من الفساد الحكومي الذي نجم عنه انعدام التنمية وانتشار البطالة والظلم والفقر، ثم ازدادت نبرته الخطابية حدة دون تراجع أو استسلام.

ووجد سكان ريف المغرب الذي يعتبرون أنفسهم من أكثر المنبوذين بين المغاربة الزفزافي صوتهم الحقيقي، حيث كان الرجل شعلة الاحتجاجات التي أبقت المظاهرات في الحسيمة وغيرها من الريف المغربي متقدة، فقد كان قادرًا بفضل قدراته الخطابية والتنظيمية التي لم يحصل عليها من التعليم – إذ إنه لم يكمل تعليمه الثانوي – على توحيد المغاربة حول مطالبه.

واستمرت الاحتجاجات حتى مايو (أيار) 2017، فبينما كان الزفزافي يستمع لخطيب صلاة الجمعة في أحد مساجد الحسيمة، قال الإمام: «إن التحريض على العصيان والاضطرابات بالكذب والتدليس والبهتان وتسخير وسائل الإعلام لأغراض غير شريفة أمر منهي عنه بقول الرسول»، وهنا انتقد الزفزافي الإمام ووقف أمام المصلين قائلًا له: «لو كانت لك الجرأة لقلت كلمة الحق، أنا أعلم منك. همهم تركيع الريف، هل المساجد لله سبحانه أم للمخزن (السلطة)؟».

وإثر هذا الموقف اعتقل الزفزافي بتهمة «عرقلة حرية العبادات داخل مسجد وتعطيلها أثناء صلاة الجمعة»، ونقل إلى سجن بمدينة الدار البيضاء، لكن الاعتقال لم يسدل الستار على نضاله ومطالبه، فقد ظل يؤكد من داخل سجنه على  حق الريف بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ورفض ما اسماه بـ«أسطوانة الانفصال» التي وصمت بها الحكومة المغربية حراك الريف، وأكده أنه لن يصدقها أحد، حسب تعبيره أمام المحكمة في أبريل (نيسان) الماضي، بل نبه الزفزافي لما أسماه «حرب عرقية وعنصرية تجاه ساكنة الريف يشنها أشخاص يلبسون عباءة الدولة».

وخلال اعتقال الزفزافي  تعرض الرجل – الذي أكد على رفضه أي بعد سياسي، أو تلقي دعم خارجي للتحركات والمظاهرات – للتعذيب. على حد قول أنصاره، فأعلن في فبراير (شباط) الماضي عن أن أجهزة الأمن قامت بتعذيبه واغتصابه، وروى الزفزافي هذه الحادثة أمام قاضي بمحكمة الجنايات بالدار البيضاء، فقال: إن «أحد عناصر الأمن طلب منه ترديد (عاش الملك) غير أنه لم يقلها فكرر عليه ذلك ثلاث مرات مُرفقا ذلك بالضرب والسب».

وتابع القول: إنه «رددها بصوت خافت في المرة الرابعة، غير أنه طلب منه أن يقولها (من القلب) أثناء ذلك عمد عنصر أمني إلى إدخال (أصبعه في دبره)»، وحين اعترض الزفزافي على هذا الفعل عمد عنصر آخر إلى نزع سرواله، وقام بإدخال عصا في دبره.

الملك لا يريد الصفح

«معتقلو حراك الريف: الموت ولا المذلة، النصر أو الشهادة»، «الريف لن يركع»، و«الصحافة ليست جريمة»، تلك جمل من شعارات ولافتات رفعت أمام المحكمة التي قضت بسجن الزفزافي احتجاجًا على تلك الأحكام.

وكان من أبرز هذه الاحتجاجات ما وقع في حديقة «باركي تشيتا»، حيث تظاهرت نسوة من أقارب المعتقلين للتنديد بالأحكام التي طالت المعتقلين، يقول الناشط السياسي ، صلاح الحسني:  «وقع إضراب عام في الحسيمة، وقوبلت مسيرات اندلعت في الريف بعنف شديد، كذلك كانت مسيرات في الدار البيضاء والرباط، حيث قاطع الطلاب الامتحانات في أكثر من جامعة، كما أن دعوات التظاهر تزداد يومًا بعد يوم، وتزداد راديكالية أيضًا.. غير أنه هذه المرة لن تكون بقوة السنة الماضية».

 واستمر بالقول لـ«صحيفة اليوم»: «في الشمال الأمن موجود بكثرة، من المستحيل تنظيم مسيرات كبيرة والناس مستعدة للتحرك، لكن ليس بالشكل القوي، بل في أشكال احتجاجية محددة».

19406650_303.jpg

العاهل المغربي

ولذلك يتوقع المراقبون أن تعطي الأحكام ضد معتقلي الحراك ديناميكية جديدة لحراك الريف الذي لم يهدأ رغم مرور قرابة السنتين على انطلاقه، وأن يعود الحراك من جديد بطرق جديدة ومبتكرة، وقد قال الأمير المعارض، مولاي هشام: «الأحكام الصادرة في حق نشطاء الريف قاسية ومؤلمة، تجعل الرؤية تضيق والغبن يتفاقم، ولا تعتبر المعالجة الأنسب لثقافة الاحتجاج الاجتماعي التي تترسخ في وطننا». وأضاف ابن عم الملك: «بعدما صدمته الأحكام هذه، أصبحنا جميعًا مطالبين بالبحث عن الطريق الأنجع لمغرب يتسع لجميع أبنائه بدون استثناء للعيش في كرامة ولتأمين الاستقرار».

55021a1bff.jpg

مطالب بالإفراج عن معتقلي الريف (المصدر: وكالة الأناضول)

لكن يبدو أن الحكومة المغربية قد اختارت التصعيد بعقد جلسة غير متوقعة وفي ساعة متأخرة من ليلة  الثلاثاء الماضي، وفي ظل غياب للمعتقلين والكثير من عائلاتهم، وهي ماضية – بحسب معارضين – في قمع رموز الحراك مخلفة لعهودها السابقة بحل قضيتهم بشكل مُرْضٍ.

وقد أكد رئيس الحكومة المغربية «سعد الدين العثماني» على «استقلالية القضاء»، وكتب العثماني على حسابه في «تويتر»: «لا أريد لأي مغربي أن يسجن، وأتمنى للجميع الحرية والعيش الكريم، لكن القضاء مستقل عن الحكومة، ولا يحق لها دستوريًا وقانونيًا التدخل في أحكامه».

ويرى المحللون أنه رغم إمكانية تدخل العاهل المغربي محمد السادس وإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، إلا أنه واقعيًا لن يقدم على ذلك؛ حتى لا يعطي فرصة لأهالي الريف للخروج في ثوب المنتصر على الدولة، وأن يظهر الريف كمن فرض شروطه على الدولة.

 ولذلك قال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي: إن «الحكومة لا يمكنها التدخل في أحكام القضاء، فالسلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية»، مضيفًا: «إن القضاء هو من له معرفة بحيثيات الملف، وأن الأحكام الصادرة بحق معتقلي الريف ابتدائية، ولازالت هناك مرحلة الاستئناف، وسلوك جميع مراحل التقاضي».

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، هل يتدخل الملك للحل؟.. أحكام قاسية في المغرب بحق معتقلي «حراك الريف» ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست