«ميدل إيست آي»: في أغلى مدينة عربية.. من يحرك الاحتجاجات الشعبية في الأردن؟
«ميدل إيست آي»: في أغلى مدينة عربية.. من يحرك الاحتجاجات الشعبية في الأردن؟

«ميدل إيست آي»: في أغلى مدينة عربية.. من يحرك الاحتجاجات الشعبية في الأردن؟ صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم «ميدل إيست آي»: في أغلى مدينة عربية.. من يحرك الاحتجاجات الشعبية في الأردن؟، «ميدل إيست آي»: في أغلى مدينة عربية.. من يحرك الاحتجاجات الشعبية في الأردن؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، «ميدل إيست آي»: في أغلى مدينة عربية.. من يحرك الاحتجاجات الشعبية في الأردن؟.

صحيفة اليوم يعيشُ الأردن منذ فترة طويلة نزاعًا بين أطراف اللعبة السياسية، وأحد أهم أطرافها القصرُ الملكي والعشائر الأردنيّة. في هذا التقرير يستعرضُ مصطفى أبو سنينة باهتمامه السياسي في العالم العربيّ الوضعَ الاقتصادي والسياسيّ في الأردن، وحراك العشائر والشارع ومطالبه في التغيير. هنا الترجمة الكاملة للتقرير عن موقع «ميدل إيست آي».

ذيبان: تاريخٌ تمرديّ

70 كيلو جنوبَ عمّان تقعُ بلدة ذيبان الأردنية، شرقَ البحر الميت، معروفةٌ بتاريخها السياسي المُعاصر والقديم. كانت ذيبان قبل القرن التاسع الميلادي عاصمةَ ميشع، ملك مملكة مؤاب. كشفَ مسحٌ أثري بريطاني عامَ 1870 في ذيبان عن «نقش ميشع»، والذي يروي كيف هزمَ ملك مؤاب الإسرائيليين وحرر أراضي مؤاب من حكمهم. يروي النقش – الموضوع الآن في متحف اللوفر بباريس – أن اضطهاد المؤابيين على يد الإسرائيليين، ثم تحريرهم لاحقًا كانَ لغضب آلهتهم شوميش، وعقابًا منه.

تقع ذيبان على تلال جبلية مُحاطة بحقول القمح ومروج من الأغنام. الطريق إلى وادي الهيدان، الوادي المشهور في ذيبان، يمرُ على الموقع الأثري لأطلال قلعة ميشع المُغطاة جزئيًا بالعشب والتراب.

اشتهرت ذيبان في العصر الحديث كمهدِ احتجاجات الربيع العربي في الأردن عام 2011. كانت مظاهراتها المستمرة للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية قوّة جارفةً قادت نحو استقالة أربعة رؤساء حكومات بينَ 1 فبراير (شباط) 2011 وحتى 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2012.

أحدُ سكان ذيبان وأبرزُ مُحتجّيها، صبري مشاعلة، يفتخرُ بهذا التاريخ. عندما اندلعت احتجاجات يونيو (حزيران) في الأردن ضدَ الخطط الاقتصادية الحكومية المدعومة من صندوق النقد الدولي، وتتضمن زيادة ضريبة الدخل مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والكهرباء، استأجر مشاعلة مع آخرين من بلدته حافلاتٍ ليذهبوا إلى الدوار الرابع في عمّان للاحتجاجات المقامة عند مكتب رئيس الوزراء. يصفُ مشاعلة المشهد: «لدينا سمعة بين الشرطة. متى سمعوا أن حافلات ذيبان وصلت تستعدُ قوات الدرك».

آخر موجة احتجاجات في الأردن بدأت بإضراب عمّالي في 30 مايو (أيّار) الماضي، تصعّد لاحقًا لتظاهرات يوميّة عابرة للبلاد يحضرها آلاف الناس، وانتهت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك، هاني الملقي، في يوم 4 يونيو الماضي. في اليوم التالي عيَّن الملك عمر الرزاز بدلًا عن الملقي، وأسقط رئيس الحكومة الجديد قانون رفع ضريبة الدخل فورَ استلامه.

يُعاني الاقتصاد الأردني بشدّة، وحتى نهاية يناير (كانون الثاني)، وصلَت قيمة الدين العام إلى 95.6% من إجمالي الناتج المحليّ، أي ما قيمته 27.4 مليار دينار أردني (38.6 مليار دولار)، وفقًا لوزارة الماليّة. في محاولة لحل المشكلة اتجه الأردن إلى صندوق النقد الدولي ليحصل على خط ائتمان لثلاثة أعوام قيمته 723 مليون دولار. ارتفعت بشكل مطرد أسعار السلع الأساسية كالخبز والوقود والكهرباء، بسبب التدابير التقشفيّة المُتفق عليها صندوق النقد منذ ذلك الحين. يُشير مشاعلة إلى مظاهرات ذيبان التي سبقت مظاهرات عمَّان منذ شهر يناير (كانون الثاني) ضدَ ارتفاع الأسعار، ويقول «تظاهرنا وألقينا الخطابات في ميدان ذيبان الرئيسي حتّى قبل انطلاق احتجاجات مايو في عمّان». بعد أن ألقى خطابًا انتقدَ فيه الملك عبد الله في فبراير الماضي، اعتُقل علي البريزات، مُحامٍ وأحدُ مؤسسي حراك ذيبان؛ وهو تحالف لنشطاء سياسيين ومجموعات مُحتجّين.

«القرارات المتتالية استهتار ما بعده استهتار. والاستهتار الحقيقي – والله العظيم – من . ليس أسوأ من هذا الوضع»، هذا ما قاله بريزات، الذي أُطلق سراحه بكفالة في مارس (آذار)، بعد أن صُوِّر كلامه أثناء الوقفة الاحتجاجية. تابع بريزات كلامه بالإشارة إلى دعم جاءهم من مكان غير متوقع: «إلى متى؟ لن تستطيع دائرة المخابرات العامة أن تُسكت أفواهنا. كل يوم نجلس مع ضباطهم، ويطلبون منّا أن نخرج للتظاهر. ضباطٌ في المخابرات، وفي الجيش، وفي الدرك، ».

«الحراك يمرض ولكن لا يموت أبدًا»، هكذا يجيب مشاعلة عمَّا إذا كانت الاحتجاجات ستستمر إذا فشلت حكومة الرزاز في شق طريق للخروج من الأزمة الاقتصادية.

خُبز وحريّة وعدالة اجتماعية

المشاعلة من عشيرة بني حميدة، ثاني أكبر عشيرة في الأردن بعد بني حسن، عشيرة المليون. بني حميدة العشيرة الرئيسة في ذيبان وتمتد إلى محافظات مادبا والكرك والطفيلة. تتكون ذيبان من 42 قرية تُؤوي 32 ألفًا، نصفهم يعيشون في البلدة المركزيّة ذيبان. وفقًا لمشاعلة فـ60% من سكّان ذيبان عاطلون عن العمل. يروي المشاعلة محادثةً بينه وبين ضابط مخابرات عام 2016، جلسَ معه ومع شباب آخرين بعدما أطلقوا خيمةً احتجاجية للعاطلين عن العمل في الميدان الرئيس لذيبان، «أخبرني أنهم يخافون أكثر مما يخاف شباب ذيبان. فسألته لماذا؟ وأجاب: لأنهم الأعلى في نسبة التعليم الجامعي والأكثر اضطهادًا. إنهم يعرفون أنَّ هنالك خطأً هنا».

انبثقت الخيمة الاحتجاجية عن أحداث 7 يناير 2011 كجزءٍ من انتفاضات الربيع العربي التي عمَّت المملكة بعد ذلك.

مشاعلة يشرح المطالب بأنها «خبز، وحرية، وعدالة اجتماعية. في الواجهة تبدو هذه المطالب اقتصاديةً واجتماعية، ولكنها سياسية في جوهرها. هذه المطالب في قلب كل مظاهرة، إنها مطالب واضحة ويفهمها الجميع». مشاعلة عاطلٌ عن العمل الآن، على الرغم من حمله لبكالوريوس في الصحة والإرشاد النفسي من الجامعة الأردنيّة في عمّان، ويقول إنَّه «عَمِل، لكن أُقِلتُ بعد ضغط على مُشغّلي من شخصيات أمنيّة بسبب نشاطي السياسي». يصل معدل البطالة في الأردن إلى 18.2%.

الخيمة الاحتجاجية استمرت 58 يومًا حتى دمرتها قوات الشرطة الأردنية في يونيو 2016 وانتهى الأمر باندلاع اشتباكات في المدينة تاركةً مُصابين بالرصاص الحَي من كلا الجانبين. مشاعلة يقول إن الخيمة أزعجت الحكومة «أصبحت الخيمة رمزًا للاحتجاج في الأردن. نأكل وننام ونُدلي البيانات فيها. ونطلق بثًا حيًا على فيسبوك، وحوَّلنا الخيمة لاستوديو تلفزيوني نعقدُ فيه المقابلات». يقول مشاعلة: إن الخيمة خلقت جوًّا تضامنيًا وأخويًا بين الناس استمرَ حتى اليوم. هو ومَن مثله، من المتعلمين جامعيًا، نظَّفوا الشارع وأمّنوا الحَي.

كمتحدث باسم الحراك تحدّث مع قائد شرطة ذيبان في 21 يونيو 2016، بعدَ ثمانية أيامٍ من تدمير الخيمة وإعادة بنائها اليوم التالي، «اتهمنا بأننا نريد إسقاط النظام والعائلة الحاكمة، نحن لم نطالب سوى بوظائف. لا نريد سقوط أحد»، ويُتابع مشاعلة: «أخبرته إذا كان البلد فاسدًا، فجدوا لنا وظائف بتلك الطرق الفاسدة. لكن لا وظائف. ونحنُ لا نريد أن نعمل في مصنعٍ في عمَّان بـ230 دينارًا (234 دولار أمريكي)، لا يمكننا أن نعود بشيء منها إلى بيوتنا».

وحدةُ التحقيقات في مجلة «الإيكونوميست» أعلنت عمّان في مايو كأغلى مدينة في العالم العربي، وفي المرتبة الـ28 عالميًا. اعتُقل مشاعلة لخمسة أيامٍ بتهم «تقويض النظام السياسي» و«تشكيل عصابة من الرجال الأشرار»، وبرَّأته لاحقًا محكمة أمن الدولة.

حقٌ مفقود: حكومة منتخبة

شهدَ مشاعلة جانبي الانقسام السياسي. في 2011 كان مُتظاهرًا داعمًا للحكومة في مظاهرات عمّان. «اتهمتُ المتظاهرين بأنهم فلسطينيّون يفتعلون المشاكل، ورميتُ الحجارة عليهم مُمجدة اسم الملك»، ويتابع مشاعلة بأنه تفطن لاحقًا إلى أن الحكومة تستخدم مزيجًا من لوم الفلسطينيين والإخوان المسلمين والوكلاء الأجانب، «تكتيك لا جدوى منه». يقول «غيَّرت قناعاتي لمّا أدركت أن الناس في الأردن يعانون فسادًا ممنهجًا. لم نعلم بوجود الفساد؛ فالإعلام الرسمي لا يخبرنا عنه، ولكن بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي صدمني عدد قضايا الفساد التي طَفَت على السطح. لا إرادة لمحاربة الفساد والناس أصبحوا أفقر. هذه الحقيقة تدفعني للدفاع عن الأردن وللوقوف في وجه الظلم».

في فبراير ألقى مشاعلة خطابًا في ميدان ذيبان الرئيس، قالَ فيه: إن المظاهرات لن تمسّ الملك إذا كان هناك رئيس وزراء وحكومة مُنتخبة في الأردن. «لا حكومة منتخبة، إذًا الملك هو المسؤول. كل هذه القرارات الحكومية تتمُ بموافقة الملك. نحن ننادي بانتخاب الحكومة ورئيس الوزراء، وبعدها سنلومهم هم على قراراتهم؛ لأنهم مُنتخبون. نعرفُ أن الملك من يُعيّنهم».

في خطاب بريزات المثير للجدل وصفَ الوزراء والبرلمانيين الأردنين بالـ«دمى»، وحمّل الملك عبد الله مسؤولية ما يجري في البلاد.

الملك هو القائد الأعلى للقوات البريّة والبحرية والجويّة، وجميعها تحت سيطرته المباشرة بموجب الدستور الأردني الحالي الذي يمنحه أيضًا سلطة تعيين أو إزالة رؤساء الحكومات، وسلطة حل البرلمان متى أراد. أعرب كثير من الأردنيين الذين تحدَّث إليهم «ميدل إيست آي» عن رغبتهم بأن يَرَوا بعض هذه السلطات تُنقل إلى حكومة منتخبة ديمقراطيًا.

اعتُقل فارس الفايز في يونيو بعد خطاب له ينتقد فيه الملك عبد الله، ويُطالب بانتخابات حرة لاختيار الحكومة الأردنية، الفايز أكاديميّ، ومعارضٌ بارز في منطقة غرب مادبا. قالَ في خطابه: «نريد أن نغيّر المعادلة السياسية. لن نقبل بك – الملك عبد الله – كَملك، وكرئيس للوزراء، وكوزير للدفاع، وكرئيس للشرطة وحاكم. أصبحتَ كل شيء. صرتَ نصفَ إلهٍ ونحنُ وفقًا للدستور عبيد».

اعتقال الفايز أثار مادبا مع تهديد بعض أبناء عشيرته، بني صخر، بإغلاق الطريق بين عمان ومادبا وتعطيل الرحلات الجويّة المنطلقة من مطار الأردن الرئيس، إلا إن أُطلق سراحه. مشاعلة كان حاضرًا في المؤتمر الصحافي في مادبا عندما هدَّد ابن فارس بإجراءات العشيرة. وقال مشاعلة: «أتفق مع ما قاله الفايز، لكن لا أتفق مع التعبير الذي استخدمه لوصف الملكة رانيا. لا داعي له». كان الفايز، ابن اليمين السياسي الأردني، وصفَ الملكة رانيا، زوجة الملك عبد الله، أنّها «شيطانة». وتابع: «جاءت لاجئةً مع عائلتها من الكويت، والآن يملكون الملايين. نهبت هي وعائلتها البلد». تتفرّع الملكة رانيا من أسرة فلسطينية هاجرت من الكويت، بعد أن أعلنت «منظمة التحرير الفلسطينية» عن دعمها لصدام في غزو الخليج عام 1990.

هشام الحيصة، ناشطٌ بارز في ذيبان، يتفق مع ضرورة تغيير النظام. يُخبر ميدل إيست آي «جرّبنا قرارات الملك في الـ20 عامًا الماضية وكلها لم تكن ناضجة. عندما نطالب بانتخاب رئيس الوزراء فنحنُ نطالب الملك بأن ينقل إلينا مبادرة اختيار قراراتنا. يمكن أن يظلَّ ملكًا ويسمحُ لنا أن باختيار طُرِقِنا».

يقبعُ خلفَ كل هذه المطالب والنقاشات سؤالٌ كبير: هل يحكمُ الأردنيّون الأردن؟ الملك عبد الله من القبيلة الهاشميّة، التي يعود أصلها إلى منطقة الحجاز، التابعة للسعودية الآن. طَرَد آل سعود عائلة الملك في عشرينيات القرن الماضي بعد سنوات من الصراع في شبه الجزيرة العربيّة.

رحَّبت قبائل أردنية بالعائلة الهاشمية، كعشائر بني حميدة وبني صخر وبني حسن، وبعد الحرب العالمية الأولى نُصّبت العائلة كأسرة حاكمة بدعمٍ عسكري وسياسي بريطانيّ.

وبجانب الأسرة الحاكمة، وجدَ الأردنيّون الأصليّون المكاتب السياسية للبلاد مُلئت بغيرهم: من سوريين وفلسطينيين وشركس، استُقبلوا كفارّين من الحرب أو القمع في مكان آخر. تاريخيًا؛ معظمُ رؤساء وزراء الأردن من أصول سورية.

مشاعلة والحيصة أكّدوا على ترحيب الأردنيين بالهاشميين، ولكن الأردنيّين يحتاجون أن يكون لهم الدور الأكبر في إدارة البلاد. نفس المطلب تردد صداه في خطابات الفايز وبريزات.

وفقًا لمشاعلة فالعلاقات اختلفت بين القصر في عمّان والقبائل الأردنية منذ 2011. يقولُ إن القبائل أصبحت أكثر انتقادًا للملك وحديثًا عنه، كما تبيّن الأغنية الفلكلورية التالية في ذيبان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012:

يقول مشاعلة والحيصة: إنَّ أعضاءً من العشائر كان يُعرض عليهم عادةً مناصب في مؤسسات الدولة مع حماية جيدة وفوائد مقابل الولاء، لكن هذه الفوائد والمناصب بدأت بالاختفاء الآن. يقولان إن جيلهما يسعى لإعادة تعريف علاقته بالديوان لتكون مبنيةً على حقوق وواجبات، الأمر كما يقول المشاعلة «نحن مواطنون ولدينا حقوق».

على الرغم من أن الديوان الملكي حيّد العشائر لوقت طويل من تاريخ المملكة، إلا أن المشاعلة حريص في تأكيده على وجود لحظات تمرّد عشائريّ في الماضي. يُشير المشاعلة إلى احتجاجات تاريخيّة قُمعت بقوات الأمن الأردني: «لطالما أرسل النظام رسالةَ أننا موالون له. لكنّا تمردنا عدّة مرات. لتعرف ذلك اقرأ رواية أيمن العتوم حديثُ الجنود، التي يتحدث فيها عن تمرد في جامعة اليرموك عام 1986 كانَ الأردنيّون جزءًا بجانب الفلسطينيين».

«نيو-مشيخية»: شيوخ القبائل الجدد

أنهى الحيصة شهادة بكالوريوس في إدارة المكتبات من الجامعة الأردنية في عمّان ويدير الآن مكتبةً مدرسية. افتتحَ مقهىً وحضانة في ذيبان ليتدبّر النفقات، وثلاثةٌ من إخوانه عاطلون عن العمل.

الحيصة يعيش ويعمل في عمّان ويزور ذيبان بشكل أسبوعي. اعتُقل خمس مرات منذ 2011 بسبب نشاطه السياسي وأطول اعتقالاته امتد لخمسة أشهر.

يرى الحيصة أن الملك عبد الله أضعف الموقف السياسي والاجتماعي للعشائر في عهده، تحديدًا بتعيينه لقادة وشيوخ العشائر بنفسه، يقول: «أضعف العشائر ليمنعها من أن تصبح خطرًا عليه». مُستشارية العشائر، هيئة داخل الديوان الملكيّ، تُحدد من يكون مقبولًا كزعيمٍ للعشيرة. «شيخ العشيرة الحقيقي أو زعيمها هو الذي يأخذه منصبه من أبيه عن جدّه. لن نقبل بِمَن يُعيّن بقرار من الأعلى برسالةٍ من الديوان الملكيّ. الشيخ المُعيّن سيستخدم منصبه لمصالحه ومصالح أطفاله. وسيخضعُ (للملك) دومًا، ولن يدافع عن أبناء العشيرة أمامَ الديوان وقوات الأمن والمخابرات كما يفعل الشيخ الحقيقي».

يُضيف الحيصة: «الصراع بين شيخ العشيرة الذي يحاول الحفاظ على مصالح منصبه مع الحفاظ على مصالح عشائره خُلق في عهد الملك عبد الله»، وقال: إن الملك حسين والدُ الملك عبد الله، اهتمَ بالعشائر، واحترم تقاليدها دون أن يتدخل في طريقة اختيارها لشيوخها. وعن الملك عبد الله يقول: «لا يؤمن بالعشائر. تعليمه بريطاني، ويدّعي أنه يُعزز دور القانون، ولكنه يُعامل العشائر بالطريقة البريطانية: فرّق تسد».

وُلد الملك عبد الله عام 1962 للأميرة منى الحسين، بريطانية الأصل، وكان اسمها أنطوانيت أفريل غاردنر. درسَ الملك عبد الله في الأردن، ثم تابع دراساته في بريطانيا والولايات المتحدة قبل أن يتولّى العرش عام 1999.

يقول المشاعلة والحيصة: إن الملك عبد الله لم يزر العشائر في مضاربها حتّى عام 2005، على عكس ما كان يفعله والده، يقول الحيصة: إن الملك عبد الله «لا يعرف البلد كما كان والده، ولا تفاصيل حياة الناس»، عدا تحصينه لمنصبه لم ينجح الملك عبد الله، في نظر الحيصة ومشاعلة، إلا بدفع القبائل في محاولة لإضعافها. يتابع الحيصة: «منذ 2011 القبائل والعشائر الأردنية تضامنت معًا، لأنهم يعرفون باستهدافهم».

كمثالٍ على ذلك يذكر الحيصة ما حدث مع جندي أردني من قبيلة الحويطات في يوليو (تموز) 2017، غربَ معان، حيث حُكم بالمؤبد لقتله ثلاثة جنود أمريكيين فأثار ذلك احتجاج عددٍ من القبائل. يصفُ الحيصة المشهد:«أغلقت العشائر الطرق الرئيسية الثلاث التي تصلُ مدن الأردن: طريق البحر الميت، والطريق الصحراوي، والطرق الملكيّة. كمطالبةٍ بالإفراج عن الجندي».

بالاحتكاك في أماكن العمل والجامعات وعبرَ البلاد: مدنها وبلداتها، صارت الروابط بين أبناء العشائر أقوى، في نظر مشاعلة، من أي وقت مضى.

يؤكّد المشاعلة على أنَّ النشاط السياسي والاجتماعي للقبائل لا يصحُّ أن يكون مستغربًا، مُشيرًا إلى أن العشائر لم تعد تعيش كالرحّالة وتعملُ في الرَعي، ويقولُ: إن النظام «يصوّرنا على أننا بدوٌ لا نعرف شيئًا، دائمًا ما يرسل هذه الرسالة خاصةً إلى الغرب، ولكن معظمنا تركوا نمط الحياة هذا. ستجدُ بيننا مفكرين. ويصوروننا أيضًا كعدائيين وعنُف، رغمَ أن احتجاجاتنا كانت عفويةً دون تنظيم من أي حزب سياسي»، ويختم: «كانت مظاهرات سلمية».

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، «ميدل إيست آي»: في أغلى مدينة عربية.. من يحرك الاحتجاجات الشعبية في الأردن؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست