متى يعطي السيسي منديلًا لكل مواطن؟  
متى يعطي السيسي منديلًا لكل مواطن؟  

متى يعطي السيسي منديلًا لكل مواطن؟   صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم متى يعطي السيسي منديلًا لكل مواطن؟  ، متى يعطي السيسي منديلًا لكل مواطن؟   ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، متى يعطي السيسي منديلًا لكل مواطن؟  .

صحيفة اليوم ليس المقصود من عنوان المقال أن يعطي السيسي منديل الزواج لكل مواطن أعزب ليتزوج على سنة الله ورسوله؛ وخاصة أن الزواج أمسى أملًا صعب المنال عند الملايين من شبابنا؛ بعدما أمست البطالة تضرب بأطنابها في كل بيت.

ويجب على الحاكم أن يعتني أيّما عناية بمساعدة وتيسير أمور الزواج، وخاصة في النواحي المادية والسكنية، وقبلهما الوظيفية لشبابنا وكهولنا غير القادرين على الزواج ومئونته؛ وهذا يتطلب اقتصادًا قويًا، والذي لا ينفك أبدًا عن سياسة قوية، أو بتعبير بسيط: يتطلب دولة حقيقية، وليست شبه دولة!

ولو تحققت هذه الأمنية ووجدنا ما يسمى بمنديل السيسي في الزواج، فلن يكون المقصود منه قطعة القماش فقط، إنما المقصود هو عناية الدولة بتيسير الزواج.

ومع ذلك فلا أقصد من عنوان المقال هذا المنديل؛ لأننا في شبه دولة كما أعلنها السيسي صراحة، وكما هو واقع بالفعل، ولم نجد تحقيقًا لوعد السيسي بأن (مصر هي أم الدنيا وستبقى قد الدنيا)، بل العكس؛ حيث انهارت الدولة على يديه أكثر وأكثر، وشيد السجون الكثيرة، واعتقل كل صاحب رأي معارض أو مخالف لرأيه (أكثر من 60 ألف معتقل سياسي)، وصفى الشباب بدون محاكمة ولا قانون؛ وهذا أدى إلى استفحال ظاهرة الإرهاب أكثر، وقتل السياسة ومحاها تمامًا، وخصى الأحزاب ومؤسسات الدولة كلها، وداس على دستوره الذي وضعه عام 2014 بقدمه وأهانه أشد الإهانة، أمَّا ما يسمى بدولة القانون فقد ذهبت أدراج الرياح منذ انقلاب 3 يوليو (تموز) 2013 المشئوم!

ولا أقصد من منديل السيسي ذاك المنديل الذي يجفف به المواطن دموع البكاء على حالنا المزري، وفقرنا المدقع، وشبابنا المصفى بدم بارد على يد قوات الأمن بدون أي محاكمة بعد اختفائهم قسريًا، وعملتنا المنهارة، واقتصادنا المتخلف، وديوننا التي تقلق مضاجعنا ومضاجع الأجيال التالية (88 مليار دولار)، ويأسنا من الإفراج عن المعتقلين السياسيين والذين يموتون بالبطيئ وبالإهمال الطبي المتعمد، ويأسنا من أن يُطَلِّق الجيش السياسة (بالثلاثة)، وأن يعود إلى ثكناته العسكرية وإلى دوره الحقيقي في حماية الدولة من كل عدوان، ويأسنا من التغيير إلى الأفضل وإلى دولة حقيقية عصرية متقدمة متطورة تتبادل فيها السلطة بانتخابات حقيقية نزيهة مع وجود أحزاب وبرامج مختلفة ومتنوعة ومتطورة وكوادر حزبية متدربة على إدارة دولاب الدولة ومؤسساتها، ويأسنا من وجود رئيس سابق ورئيس حالي ومشروع رئيس جديد في انتخابات نزيهة مقبلة في وجود ديمقراطية حقيقية وليست ديمقراطية (ذات أنياب مُمُزِقة وضروس طاحنة لكل المعارضين)، ولا ديمقراطية ترتدي ثياب مزيفة؛ وانظر إلى مهزلة انتخابات الرئاسة في مارس (آذار) 2018، ومهزلة تعديل الدستور لمد فترة الرئاسة إلى ست سنوات!

ولو أعطى السيسي منديلًا لكل مواطن لتجفيف البكاء على حالنا، فماذا يفيد ذلك؟

ولا أقصد من منديل السيسي ذلك المنديل الذي تُعصب به العينان في مقار أمن الدولة وأثناء التحقيق مع المعتقلين السياسيين، فهذا المنديل هو شعار المرحلة الحالية!

ولا أقصد من منديل السيسي ذلك المنديل الذي يغطي به المنتحر عينيه أثناء انتحاره تحت عجلات مترو الأنفاق هربًا من سحق الفقر والعوز وضيق ذات اليد، وارتفاع الأسعار الجنوني، ومن الحياة ذاتها بعدما أمست جحيمًا لا تطاق!

كان المصريون لعهد قريب في السبعينات من القرن الماضي مبتهجين ومقبلين على الحياة بعد نصر أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وكان المستقبل الباهر لتقدم بلدنا موعودًا ومنشودًا، وكانت الصحوة الإسلامية على أشدها، وحتى أغاني أم كلثوم كنتَ تسمعها تصدح من البيوت والمقاهي في الساعة الخامسة بعد العصر، وكانت الفرحة تشع من العيون.

وطبعًا لم نستفد من هذه الحرب أي إفادة مع الوقت، وعام 1980 لم يكن عام الرخاء كما وعد السادات، ودول الخليج هي جنت ثمار الحرب  بعدما ارتفع سعر البترول إلى السماء، وتبدلت فرحتنا حزنًا وكآبة يكسوان الوجوه والنفوس، واليأس من التغيير إلى الأفضل استولي على الأرواح، وحتى الانتحار أمسى وهو يتراقص أمام أعين الكثير من شعبنا المبتلى بتأخر بلده حقبة بعد حقبة في كل المجالات.

إن الدماء التي أهدرت بغير وجه حق في أغسطس (آب) 2013، حلت بلعناتها على البلد كلها؛ ولن يتقدم أي بلد طالما يبيض الظلم فيه ويفقس، ولا يُقتص من الجناة، ولا يُقام للعدل أي وزن. ولن يتقدم أي بلد طالما أُبعد أهل العلم والأمانة والخبرة عن الحكم!

في مسرحية (حلاق بغداد) للمبدع ألفريد فرج، أعطى الخليفة لأبي الفضول، حلاق بغداد، منديل الأمان”، وأخبر الخليفة الأخير بأنه لن يتعرض له أحد طالما يحمل المنديل في كمه، فطلب أبو الفضول من الخليفة أن يعطي كل واحد من الرعية منديل الأمان حتى يعيش في سلام، ولا يخاف من السجن، ويتكلم بإرادته؛ فمتى يعطي السيسي منديل الأمان لكل مواطن حتى يعيش في أمان وسلام ولا يخاف من زوار الفجر!

متى تتحقق المادة 65 من دستور عام 2014 والتي تقول: حرية الفكر والرأي مكفولة. ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر؟

متى يتبدل وجه مصرنا الحبيبة الكالح إلى وجهها الحقيقي النضر؟

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، متى يعطي السيسي منديلًا لكل مواطن؟  ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست