عائشة الحرة.. بطلة «سقوط غرناطة» في التاريخ العربي والأساطير الإسبانية
عائشة الحرة.. بطلة «سقوط غرناطة» في التاريخ العربي والأساطير الإسبانية

عائشة الحرة.. بطلة «سقوط غرناطة» في التاريخ العربي والأساطير الإسبانية صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم عائشة الحرة.. بطلة «سقوط غرناطة» في التاريخ العربي والأساطير الإسبانية، عائشة الحرة.. بطلة «سقوط غرناطة» في التاريخ العربي والأساطير الإسبانية ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، عائشة الحرة.. بطلة «سقوط غرناطة» في التاريخ العربي والأساطير الإسبانية.

صحيفة اليوم كانت السنوات التي سبقت سقوط غرناطة مليئة بالأحداث المعقدة والمآسي، وقُدر لامرأة عُرفت بالذكاء والشجاعة أن تكون في جنبات القصر، وأن تشهد الملك الآيل للزوال، ولم تكتفِ عائشة زوجة السلطان أبي الحسن، وأم أبي عبد الله الصغير آخر ملوك غرناطة، بأن تشهد الأحداث، بل تمكّنت وهي المرأة التي عاشت في القرن الخامس عشر أن تكون طرفًا قويًا يحركها.

تشير بعض المصادر إلى أن اسمها الحقيقي هو فاطمة، بينما تؤكد أغلب المصادر أن اسمها عائشة، وأنها كانت الأرفع نسبًا بين نساء القصر؛ إذ تنتمي لأسرة بني نصر أيضًا، وجاء زواجها من أبي الحسن تدعيمًا لنفوذه، وليكون له الحق في تولي العرش لاحقًا.

c5e2320127.jpgforbesmiddleeast_news_9557.jpg

قصر الحمراء – مصدر الصورة

في عام 1453 حين تمكّن محمد الفاتح من دخول القسطنطينية انهارت المدينة التي تحمي أوروبا من غزوات المسلمين من جهة الشرق، وعاد التركيز على المملكة الصغيرة في الجنوب الإسباني التي قد تصبح نواةً لخطر إسلامي جديد قد يؤجّجه ما حققه الأتراك من نجاح في الشرق، كما أن صمودها كان أطول مما قدّرته إسبانيا.

سيدة قصر الحمراء

في عام 1463 تُوفي السلطان سعد بن محمد بن يوسف النصري، واستقر الحكم لابنه الأكبر علي أبي الحسن الذي كان قد استخلص الحكم لنفسه من منافسين أقوياء، على رأسهم أخويه: يوسف أبي الحجاج، والسيد أبي عبد الله محمد المعروف بالزغل، والذي ستطول حكايته ودوره في محنة غرناطة.

كان أبو الحسن أميرًا وافر الشجاعة والعزم يعشق الحرب والجهاد، وكانت له أيام أبيه غزوات موفقة في أرض النصارى * دولة الإسلام في الأندلس

وخلال أيام حكمه واصل أبو الحسن غاراته على الأراضي القشتالية، وانتزع بعض المواقع التي كانوا قد سيطروا عليها، لكن خروج الزغل على حكم أخيه مبكرًا – وكان حينها واليًا على مالقة – أضعف ملك أبي الحسن، «وكان يضارعه في الشجاعة والجرأة وحب النضال»، كما يقول الدكتور محمد عبد الله عنان في كتابه «دولة الإسلام في الأندلس».

Aisha1.jpg

عائشة الحرة – من المسلسل التاريخي «إيزابيل» – مصدر الصورة 

انشغل السلطان لسنوات عن القشتاليين بالصراع مع الزغل، ولم يستطع التغلب على ثورته في مالقة؛ فانقسمت مملكة غرناطة بينهما، وكان الزغل يستعين بملك قشتالة في هذا الصراع الطويل، وحين لم يحسم السيف صراعهما اتفق أبو الحسن مع أخيه على الصلح على أن تبقى المملكة منقسمة بينهما، ومن جانبهم انشغل القشتاليون بالصراع الداخلي على الحكم حتى وفاة ملكهم هنري الرابع عام 1974.

زواج يهزّ العرش

أنجبت عائشة ولدين هما أبا عبد الله محمد الصغير، وأبا الحجاج يوسف، وكانت طبيعة الأمور في المملكة أن يؤول الحكم إلى أحد الولدين بعد أبيه، لكن الأيام حملت احتمالًا آخر.

في أواخر أيامه تزوج أبو الحسن من جارية قشتالية حسناء – كانت قد أُخذت أسيرة في إحدى المعارك واعتنقت الإسلام وسُميت ثريا، تزوّجها السلطان وفضّلها على زوجه الأولى التي صارت تُعرف بالحرة تمييزًا لها عن الجارية الرومية.

كانت عائشة سيدة القصر إلى أن دخلته الجارية الأسيرة التي أصبحت زوجة السلطان وحلّت محل عائشة، وأنجبت للسلطان ولدين هما: سعد ونصر.

كان الزواج المختلط حينها أمرًا مألوفًا منذ الخلافة الأموية، وكان بعض الخلفاء قد تزوجوا من فتيات المسيحيين، وكثر الزواج المختلط بسقوط المدن الأندلسية المتوالي، حتى أن بعض الأندلسيين كانت لهم أصول مسيحية، وتحدثوا القشتالية، ولبس بعضهم الثياب القشتالية.

لكن الأمر مع السلطان أبي الحسن الذي أثقلته السنين كان مختلفًا؛ فوجود مسيحية في هذه الظروف العصيبة في قصر الحمراء كان مريبًا، وقد تلاعبت الجارية الحسناء بالسلطان واستطاعت إقناعه بأن يجعل الملك بعده لأحد ولديها، وأن يُحرم منه ولديّ عائشة.

%D8%A8%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8

بهو السباع – مصدر الصورة

وهكذا كان لمقاومة الحرة للوضع الجديد ولتهديد ولديّ ثريا لوراثة أبنائها للعرش بُعدًا أكبر من مجرد تنافس امرأتين؛ فوجود جارية مسيحية تتولى ذريتها الحكم كان محل قلق أهل غرناطة؛ لذا وجدت عائشة في مقاومتها تعاطفًا كبيرًا منهم.

لم توفّر المصادر تفاصيل كثيرة عن حقيقة دورها، لكن السلطانة عائشة أثارت الإعجاب، واحتلت مكانة بارزة في تلك الفترة، فبينما مال زوجها بعد انتصاره إلى الدعة والخمول كانت هي متيقظة لما يدور حولها، وما سيؤول إليه الملك.

أمر اعتقال الحرة وولديها وسط تربص قشتالي

كانت عائشة الحرة تقيم مع ولديها في جناح بهو السباع، بينما أقام السلطان مع زوجه الحسناء في قصر قمارش، ونزولًا على رغبة ثريا في الاستئثار بالسلطة لأولادها أمر السلطان باعتقال عائشة وولديها وشدّد الحجر عليهم.

وأثار هذا التصرف غضب أشراف غرناطة وكبرائها الذين كانوا يفضلون أن يكون الحاكم القادم من أبناء عائشة، لا من أبناء الجارية المسيحية، وهكذا توفّر سبب آخر للخلاف والانقسام في المجتمع الغرناطي. مرت الأيام والسلطان يعامل عائشة وأبناءها بقسوة والغضب يزيد عليه هو والجارية التي أصبحت «سيدة غرناطة الحقيقية».

لكن الأميرة الحرة لم تستلم؛ فأخذت تتصل بالأسر ذات النفوذ في غرناطة، وعلى رأسها بني سراج؛ لتدبّر معهم سبل الفرار، واستطاعت بالفعل الهروب مع ولديها، وكان ذلك عام 1482، قبل سقوط غرناطة بعشرة أعوام. اختفت الأميرة مع ولديها إلى حين، بينما كان أنصارهم في ازدياد، وصارت قصة الأميرة الشجاعة محل إعجاب أهل غرناطة وتعاطفهم، واجتمع الأمير الصغير – كان في العشرين من عمره حينها – مع أنصاره ومؤيديه في وادي آش.

كان الملكان الكاثوليكيان في قشتالة يتابعان الانقسامات في غرناطة باهتمام بالطبع، وينتظران الوقت المناسب لاغتنام الفرصة التي بدت سانحة.

 

reyes-catolicos123.jpg

فرناندو وإيزابيل – مصدر الصورة 

وهكذا اختار الملك فرناندو التدخل في عام 1482 وبدء الحرب على غرناطة بالاستيلاء على قلعة الصخرة، وخرق الهدنة بينه وبين المسلمين، ونحج القشتاليون بالفعل في مفاجأة أهل مدينة ألحامة في الجنوب الغربي من غرناطة؛ فاستولوا على المدينة، وأمعنوا القتل والأسر في أهله.

هرع السلطان أبو الحسن إلى ألحامة، لكنه سرعان ما تراجع عنها حين علم بعزم الملك فرناندو على السير إليها مع جيش قوي، وهاجم فرناندو مدينة لوشة؛ فأسرع إليها السلطان أبو الحسن، وساند أهلها الذين صمدوا بقوة، ومني جيش فرناندو بهزيمة فادحة.

عرش غرناطة في يد الصغير.. ولكن!

لكن السلطان حين عاد إلى غرناطة وجد مشكلة أخرى في انتظاره: فقد نشبت الثورة بين أهلها اعتراضًا على سياسته الداخلية، والتف الناس حول ابنه الأمير أبي عبد الله؛ فاضطر إلى التوجه نحو مالقة التي يحكمها أخوه الزغل، وأصبحت غرناطة ووداي آش في يد الأمير الصغير.

في ذلك الحين هاجم فرناندو مالقة، وخرج الزغل على رأس جيشه للدفاع عن المدينة، واستطاع تحقيق النصر، وأسر عدة آلاف من زعماء وأكابر جيش فرناندو، وأنعش هذا النصر آمال الأندلسيين.

وأراد أبو عبد الله في الجانب الآخر أن يحذو حذو عمه؛ فخرج إلى قرطبة، وهاجم في طريقه بعض القرى والقلاع التابعة للقشتاليين، وتمكن من هزيمتهم، لكن في طريق عودته فوجئ بجيش فرناندو في انتظاره، واندلعت بينهما معركة قُتل فيها كثير من المسلمين، ووقع في الأسر كثير من القادة والفرسان، وكان بينهم السلطان أبو عبد الله نفسه.

حين عاد الجنود دون أميرهم اضطرب الكبراء والقادة واحتفظت الأميرة عائشة برباطة الجأش، واستقر الرأي على استدعاء السلطان أبي الحسن؛ ليجلس على عرش غرناطة، لكنه كان قد هده المرض، وتمكن منه، وفقد بصره؛ فاختار خلفًا له أخاه الزغل.

رفض ملكا قشتالة حينها جهود أبي الحسن لفدية ابنه، وأرسلت عائشة سفارة لمحاولة عقد اتفاق للإفراج عن الأسير، وخرج أخوه أبو الحجاج يوسف على عمه الزغل واستقر في ألمرية، دارت الحرب بينهما، وقُتل أثناء مهاجمة الزغل لمدينة ألمرية. وتحكي المصادر أن الزغل أرسل رأس يوسف إلى قصر الحمراء ملفوفًا في الكافور، وصمدت عائشة أمام هذه المآسي، واستطاعت اتخاذ أصعب القرارات؛ لكي تمكّن ابنها الثاني من تولّي العرش.

الخروج من الأسر

فقط حين استقرت الأمور في غرناطة وراح الزغل ينظّم شؤون المملكة حينًا، ويقوّي دفاعاتها حينًا آخر، تدخّل ملكا قشتالة  وأراجون مرة أخرى لإعادة الاضطراب إلى غرناطة، وكانت أفضل الوسائل التي استقرّا عليها هي الموافقة على الإفراج عن أبي عبد الله، وعقد اتفاق معه يحصلان فيه على أفضل الشروط؛ لتعود الحرب الأهلية في غرناطة من جديد.

كانت المعاهدة بين الطرفين سرية، وكان ضمن بنودها أن يعترف أبو عبد الله بطاعة الملك فرناندو والملكة إيزابيل، ويؤدي لهما الجزية السنوية، وأن يفرج عند عدد من الأسرى المسيحيين، وأن يقدم ولده رهينة، يبقى في قشتالة مع عدد من أبناء أكابر القوم في غرناطة، وأن يكون ملكا قشتالة وأراجون عونًا للملك أبي عبد الله على كل من يخرج عن طاعته، وأخيرًا أن تكون هدنة بين الطرفين لمدة عامين. وهكذا خرج أبو عبد الله من الأسر في قشتالة عام 1486، وفي عنقه كل ما يضمن للملكين القضاء على مملكته قريبًا.

خرج أبو عبد الله وبدأ في جمع أنصاره من أهل غرناطة ليعود لعرشه في قصر الحمراء، وكان يقنعهم أن اتفاقه مع ملكي قشتالة وأراجون يحقق مصالح المملكة، وتحكي الروايات عن قبول أبي عبد الله الدخول في طاعة عمه الزغل، فيما تقول أخرى إنهما اتفقا على تقسيم المدن بينهما، لكن الوقت كان قد فات؛ فقد انتهز الملك فرناندو هذا الانقسام ليهاجم مدينة لوشة، وحين نهض أبو عبد الله للدفاع عنها، وقتال جيش فرناندو، اعتبر مخالفًا للاتفاق بينهما.

عاد أبو عبد الله إلى التفاوض مع ملكي قشتالة وأراجون، بينما دعا وأمه عائشة أهل البيازين، وكانت لهم قوة كبيرة في سير الأحداث السياسية في غرناطة، التف حوله أهل البيازين، وحانت الفرصة حين هاجم فرناندو مدينة بلش؛ فخرج الزغل للدفاع عنها، وأصبح قصر الحمراء خاليًا، هُزم الزغل رغم شجاعته، واستبساله، وكانت قوة العدو أكبر منه، ومال أهل غرناطة لأن يتولى أبو عبد الله عرشها، رغم حبهم للزغل، وإعجابهم بشجاعته، لكنهم رأوا أن مهادنة المسيحيين هي الحل الأمثل للخطر المحيط بهم.

ظل الزغل مسيطرًا على بعض المدن، لكن فرناندو استطاع التخلص منه وإجباره على تسليمها، ليتفرغ بعدها لأبي عبد الله الذي فقد بسقوط الزغل سندًا قويًا كان يمكن الاعتماد عليه في المقاومة، ووجد الملك الذي عُرف بضعفه وجزعه نفسه أمام قدر محتوم: ففي يده غرناطة التي صارت المعقل الإسلامي الوحيد الباقي من الأراضي الأندلسية، والمسلمون يلجأون إلى المملكة الصغيرة يحتمون بها.

أبو عبد الله مقاومًا «وحده»

أرسل فرناندو إلى حليفه يطلب منه تسليم المدينة على أن يبقى على أملاكه فيها، لكن أبا عبد الله رد بالرفض مؤكدًا أنه لم تعد له الكلمة الأولى؛ فأهل غرناطة اختاروا المقاومة والدفاع عن مدينتهم، وأُعلنت الحرب المقدسة على المدينة، وحاصر القشتاليون أسوارها العالية.

conquista_de_granada-770x433.jpg

تسليم غرناطة كما تخيله الرسامون – مصدر الصورة

كانت الحرب سجالًا بين المسلمين والمسيحيين على الأراضي والحصون المحيطة بغرناطة، لكن الانتصارات الصغيرة التي كان المسلمون يحققونها كانت تبث روح الصمود المقاومة، وهنا قرر ملكا قشتالة القضاء على المملكة الصغيرة، استمر الحصار شهورًا اعتمدت فيها غرناطة على المخزون من المؤون والطعام، واحتمت في الأسوار القوية، بينما كان الجيش المحاصر قد بدأ يعاني دخول الشتاء، فقرر الملكان بناء مدينة سانتا في، أو الإيمان المقدس، وألا يغادر الجيش دون تحقيق هدفه.

في عام 1491 كانت كل صلات غرناطة مع العالم الإسلامي قد انقطعت، وفقدت كل أمل في عون خارجي، ونال الضعف من أهلها، وتعالت الأصوات المنادية بالاستسلام بعد استنفاد كل وسائل المقاومة، وكان الخيار بين التسليم أو الموت.

اجتمع الفقهاء والزعماء والقادة وآثروا التسليم حفاظًا على أرواح الأطفال والشيوخ والنساء، وبدأت المفاوضات على التسليم، وقد حفظت المعاهدات – التي جرى خرقها لاحقًا – أملاك أسرة بني الأحمر.

زفرة العربي الأخير

تحكي المصادر الإسبانية عن بطولات المسلمين في المقاومة والصمود وعدم تخليهم عن مدينتهم بسهولة، وبعد ذلك انتقلت إلى حكاية اضطرار أسرة بني الأحمر إلى مغادرة غرناطة، وبين ما تحكيه «الأساطير» أن الأسرة حين تأهبت لمغادرة غرناطة إلى الأبد كانت عائشة على صهوة فرسها، والأمير أبو عبد الله ينظر بحسرة إلى قصر الحمراء، فقالت له «ابك مثل النساء ملكًا عريضًا لم تحافظ عليه مثل الرجال»، وهي الصخرة الماثلة حتى اليوم.

وهكذا قُدّر لعائشة أن تعيش الفصل الأخير من سقوط المملكة التي ناضلت لكي تُبقي ولدها على رأسها، وغادرت مع الأسرة إلى المغرب. حيث توفيت في فاس بعد أن فقدت كل أملاكها، لم يُعرف تاريخ وفاة الأميرة عائشة الحرة، لكن حياتها القاسية المليئة بالمآسي ظلت مادة للأدب الإسباني والأساطير التي تناقلتها الأجيال.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، عائشة الحرة.. بطلة «سقوط غرناطة» في التاريخ العربي والأساطير الإسبانية، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست