آخر أيام الأرض.. كيف يعيش سكان إدلب الآن في انتظار مصير حلب؟ 
آخر أيام الأرض.. كيف يعيش سكان إدلب الآن في انتظار مصير حلب؟ 

آخر أيام الأرض.. كيف يعيش سكان إدلب الآن في انتظار مصير حلب؟  صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم آخر أيام الأرض.. كيف يعيش سكان إدلب الآن في انتظار مصير حلب؟ ، آخر أيام الأرض.. كيف يعيش سكان إدلب الآن في انتظار مصير حلب؟  ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، آخر أيام الأرض.. كيف يعيش سكان إدلب الآن في انتظار مصير حلب؟ .

صحيفة اليوم تحاول محافظة إدلب الخضراء أن تعيش تفاصيل حياتها العادية بوصفها آخر معاقل المعارضة السورية، وكونها أرضًا محررة من قبضة النظام، يجهز الناس صغارهم للالتحاق بالعام الدراسي الجديد، وينتهزون ليالي السمر الأخيرة لضيوف قدموا من تركيا لقضاء العيد على أرضهم السورية.

لكن ما يقارب 4 ملايين سوري فرض عليهم النظام بالقوة وعبر الاتفاقيات الوصول إلى إدلب يعيشون لحظات مخيفة، سببها التهديدات المتواصلة باجتياح آخر معاقل المعارضة السورية في الشمال، فخيارهم الوحيد هو البقاء في إدلب وريفها تحت وطأة الخوف من الأسلحة الحربية التي قد لا يخلو منها السلاح الكيماوي.

«خوفي على بناتي»

«أنا خوفي على بناتي وين بدي روح فيهن». حين سمعت الصيدلانية سوسن هذه الجملة من سيدة سورية تقيم في إدلب انتابها الكثير من الألم، فقد أدركت جيدًا حجم الخوف الذي يمتلك هذه السيدة التي يعتقل زوجها منذ خمس سنوات، وتتولى هي مسؤولية تربية ثماني بنات وفتى واحد.

Embed from Getty Images

تقول سوسن لـ«صحيفة اليوم» عن أحوال إدلب في الأيام الأخيرة: «صدقيني ما نسمعه عن جرائم النظام يفتقر لكل مقومات الأخلاق، ويدفع أمثال هذه المرأة للخوف ليس من الموت بل على بناتها، وأنا لا أخفي وجود تخوف وقلق شديدين لدى نسبة لا يستهان بها من سكان إدلب».

تأخذنا سوسن للحديث عن الروح المعنوية العالية التي يتمتع بها سكان إدلب من المهجرين والمواطنين الأصليين للمحافظة، الذين يعتقدون أن ما يروج له النظام وحلفاؤه هو مجرد دعايات للتخويف، فثقة أهل إدلب في الفصائل المقاتلة كبيرة، لما يمتلكونه من طاقة قتالية وخبرات في تكتيك المعارك.

تقول لنا: «ربما لم يفكر النظام يوم جمع المهجرين في إدلب أنه جمع الحاقدين عليه حتى آخر رمق. سيقاتل الجميع»، وتتابع القول: «شخصيًّا لا أعير الموضوع اهتمامًا كبيرًا وكذلك زوجي و عائلتي، حياتنا مستمرة ونخطط للقادم من أعمال ولالتحاق أبنائنا بالمدارس، ولي صديقات كثر بالحالة نفسها»، وتواصل سوسن الحديث بحماسة: «حتى الفئة التي تتخوف من حشود النظام مقتنعة أنه لا مفر من المقاومة حتى تحقيق النصر أو الموت، لا خيارات كثيرة أمام عامة الناس، ومن خلال تواصلي مع المجتمع بحكم عملي في صيدليتي، فالغالب يدعو الثوار لفتح الجبهات، ولديه ثقة بالتفوق بإذن الله».

الحياة عادية والخوف يحيط بكل شيء

يتبادل الشاب السوري عبد الكريم القاطن في ريف إدلب الحديث مع زوجته وأمه في ليل صيفي هادئ، انتهز هذا الجمع الصغير نوم الأطفال الثلاثة، وبدؤوا يتحدثون عن مخاوفهم من إقدام النظام وحلفائه على استهداف إدلب عسكريًّا.

Embed from Getty Images

تذهب مخيلتهم نحو تكرار ما حدث في حلب عام 2016، حين قصف النظام كل مرافق الحياة، وحرق ودمر المستشفيات ومراكز الدفاع المدني، وأباد المدنيين والتجمعات السكنية، يتمتم عبد الكريم: «أين سنذهب وحالتنا المادية صعبة»، يقول عبد الكريم لـ«صحيفة اليوم»: «كوني أبًا ورب أسرة أعاني من ضغوطات كبيرة، هناك خوف شديد وعدم راحة وتفكير مستمر في متابعة الأخبار على مدار الساعة، باعتقادي أن مقاومة اليأس مما آلت إليه أحوال الثورة والمعارضة واجب، يجب أن نحافظ على ثقتنا في الفصائل والموقف التركي، فلم يحصل في التاريخ أن انتصر مجرم على شعبه، قد تصاب الثورة بكبوة لكنها في النهاية ستنتصر، المرحلة صعبة ودقيقة للغاية لكن سننتصر».

ويتابع عبد الكريم القول: «هنا الفصائل أعلنت جهوزيتها وتواجدت على جميع الجبهات في جسر الشغور وسهل الغاب، فالقضية أن إدلب بالنسبة لنا هي مسألة حياة أو موت، مسألة وجود السكان والمعارضة والثورة، هي معركة وجود مع النظام ومع كل من دعمه، الكل سيدافع عن إدلب إن تعرضت لأي هجوم»، ويضيف: «نحن نعول على تركيا التي تتعرض لضغوط شديدة لكنها ما تزال ثابتة على موقفها من الثورة وإدلب، فإن تعرضت إدلب للقصف والتهجير أو أي اجتياح، فأين سيذهب 4 ملايين لاجئ في إدلب، في النهاية هم عبء على تركيا والاتحاد الأوروبي».

Embed from Getty Images

تحدثنا أيضًا للفتاة السورية أسماء العبد، التي تحاول أن تطرد مخاوفها من قرب شن النظام لهجوم عسكري على المدينة، تصمت لبرهة وسرعان ما تقنع نفسها أن الأمر مجرد حرب نفسية تمارس لتحقيق مصالحة تلبي أهداف النظام وحلفائه في إدلب.

ومع بداية حدثيها لـ«صحيفة اليوم»، تقول إن تخوفاتها هي وعائلتها وسكان إدلب تتركز على الرجال أكثر من النساء، كونهم في هذه المنطقة المحررة محسوبين على الثوار الذين يستهدفهم النظام، حتى لو لم يكن لديهم علاقة بالفصائل المسلحة، وتضيف الفتاة: «الحياة تسير بشكل طبيعي، يخفي الناس في الكثير من الأحيان مخاوفهم ويستمرون بيومياتهم العادية، متجاهلين حقيقة ما يسمعونه من أخبار وتفاصيل».

لا يغيب عن مخيلة أسماء الاعتداءات السابقة للنظام على إدلب، ولا أوجاع استقبال المدينة للنازحين والمهجرين، وكيف كان خيار المدنيين وقت الهجوم على ريف المحافظة النزوح نحو المدينة، ثم تقول بألم: «الوضع الآن مختلف، لا خيار أمامنا لو وقع الهجوم، فالنظام سيستهدف المدينة والريف، وستكون هذه التجربة هي الأقسى لعدم وجود حل آخر، تمامًا كما بقي أهل حلب في مكانهم يتعرضون لشتى أنواع الأسلحة».

أين سينزح أبناء إدلب لو حدث المتوقع؟

في الصباح الباكر، يخرج المحاضر الجامعي عبد الله نحو جامعته بمحافظة إدلب، يمر الرجل بسيارته الخاصة على قرى الحراكي، وجرجناز، والغدفة، هذه القرى تتبع منطقة معرة النعمان وقريبة من حواجز النظام السوري، إذ تبعد بضعة كليو مترات فقط عن مناطق وجود النظام.

Embed from Getty Images

وحين ينظر عبد الله إلى جانبي الطريق التي تحتفظ بجمالها الريفي، ويجد أحد السكان بحاجة إلى المواصلات يعرض إيصاله إلى حيث يريد، فيدور حديث تعارفي قصير يبدأ: من أين أنت؟ لتروى بعده تفاصيل النزوح والتهجير المؤلمة، هذه التفاصيل أضيف إليها خلال الأيام القليلة الماضية الحديث عن احتمال تكرار تجربة النزوح من إدلب بسبب الهجوم الذي يعلن النظام عن تحضيره للمنطقة.

يصف عبد الله ذلك بالمواقف اليومية المحزنة التي لا يستطيع فعل أي شيء حيالها، إذ يعيش سكان هذه القرى في خوف شديد من حالة التأهب التي تحدث في الجبهات القريبة منهم، وهم يخشون من تكرار تجربة النزوح مرة أخرى، يقول عبد الله إن الناس في منطقة سكناه عاشت تجربة النزوح قبل حوالي ستة أشهر من الآن، وكانت تجربة سيئة ضمن حملة النظام العسكرية لاستهداف منطقة غرب السكة، ومطار أبو الظهور العسكري.

ويوضح عبد الله لـ«صحيفة اليوم»: «خصوصية إدلب وأريافها تختلف عن باقي المناطق التي نال منها النظام بعمل عسكري كدرعا حمص، وأرياف حماة، وحلب، ثم بسياسة تهجير السكان عبر الباصات الخضراء التي نقلتهم في النهاية لإدلب، فالحدود التركية مغلقة، والناس هنا تجاوز تعدادها 3 ملايين ونصف، فالكارثة أن يترك هؤلاء للنظام فيسقط الكثير من الضحايا من الأطفال والمدنيين، يجب أن يتحرك المجتمع الدولي لوقف مثل هذا العمل الإجرامي».

قبل أن يستقر المهجرون.. هل ستحدث هجرة جديدة من
إدلب؟

في السادس عشر من مايو (أيار) 2018، خرج الشاب السوري أحمد من حمص نحو إدلب بموجب اتفاق فرضته روسيا على فصائل المعارضة، وفي إدلب وقبل أن ترحل أوجاع التهجير، حاول الشاب ذو السادسة والعشرين من العمر العمل على استقراره متغلبًا على شعوره بالغربة عن حمص التي عشقها.

Embed from Getty Images

لكن الأمر لن يكون سهلًا كما أراد، فكيف سيقدم على مشروع يقتات منه وقد حاصرته المخاوف من مصير جديد، مصير أجبره على تأجيل كل شيء حتى استقرار الأوضاع، وهو مصير دفع العديد من رفاقه أيضًا للمخاطرة والهجرة إلى تركيا تحت أزيز الرصاص على الحدود التركية السورية، التي أغلقت في وجه السوريين.

يقول أحمد: «كنا نفكر بالاستقرار فداهمتنا أخبار الهجوم على إدلب التي صعبت علينا كل تحرك، كان العديد من الشباب المهجرين يفكرون بتأسيس مشاريع من جديد، لكن أخبار الحملات جعلت كل شيء مؤجلًا للمهجرين من حمص أو الغوطة أو درايا»، وتابع القول: «أنا عينة من شباب كثر هاجروا لتركيا برغم المخاطر، فبعضهم أصيب بالرصاص، وذلك بدافع الخوف من عودة النظام لهذه المناطق سواء عبر تسويات سياسية مع الفصائل أو بضغط دولي».

ويؤكد أحمد أن التخوف الذي يحاصر المهجرين من مصير مؤلم جديد، يتراوح من شخص لآخر، فرب الأسرة تزداد مخاوفه عن الآخرين، أما سكان إدلب المحليون فتخوفاتهم كبيرة من استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي في حال شن معركة ضدهم، وهو أمر يريع النساء والأطفال بشكل كبير، حتى إنهم لا يفكرون بالخوف من السلاح التقليدي الذي انتهج النظام استخدامه، وأضاف لـ«صحيفة اليوم»: «هناك تخوف كبير، شهدنا حركة نزوح نحو مناطق درع الفرات القريبة من تركيا، فالنظام يروج لاستخدام الكيماوي في معركة إدلب وهذا ما يدركه المدنيون، كونها أصبحت خزانًا بشريًّا كبيرًا من المدنيين والمقاتلين، ففي حال نشبت أي معركة واستخدم الكيماوي سيشكل الأمر ضغطًا كبيرًا على الفصائل».

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، آخر أيام الأرض.. كيف يعيش سكان إدلب الآن في انتظار مصير حلب؟ ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست