«قبتك يا أبو شنودة من البعد بانت».. ماذا تعرف عن موالد الأقباط والقديسين في مصر؟
«قبتك يا أبو شنودة من البعد بانت».. ماذا تعرف عن موالد الأقباط والقديسين في مصر؟

«قبتك يا أبو شنودة من البعد بانت».. ماذا تعرف عن موالد الأقباط والقديسين في مصر؟ صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم «قبتك يا أبو شنودة من البعد بانت».. ماذا تعرف عن موالد الأقباط والقديسين في مصر؟، «قبتك يا أبو شنودة من البعد بانت».. ماذا تعرف عن موالد الأقباط والقديسين في مصر؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، «قبتك يا أبو شنودة من البعد بانت».. ماذا تعرف عن موالد الأقباط والقديسين في مصر؟.

صحيفة اليوم تتشابه الوجوه رغم اختلاف لكنات الألسنة، فهذا بحراوي وهذا من وجه قبلي، وهذا حظي بقدر من التعليم لم يحظ به ذاك، ولكنهم هاهنا يتجاورون، وفي الزحام الشديد يختلط عرق بعضهم ببعض، وتتماس أجسادهم التي ينبعث منها وهج ساخن لا تدري أهي السخونة المادية لأجسادهم بسبب الحركة في الزحام الشديد، أم أن أرواحهم المتلهفة هي من فرضت سطوتها على الأجساد وأضفت عليها تلك السخونة.

– اسمك إيه؟
– محمد.. وأنت؟
– جرجس من سوهاج، وأنت؟
– من الإسكندرية.

تدور الكلمات السابقة بينهم، ثم ينشغل كل منهم بالمتابعة، كل منهم يحاول أن ينشغل بالسيدة العذراء في مولدها، عساه يراها تتجلى أمامه كما قيل إنه قد حدث في مصر منذ نحو 50 عامًا.

محمد ي. لا يتجاوز عمره 18 عامًا، يعمل عاملًا في إحدى شركات الورق، يواظب محمد سنويًّا على حضور مولد العذراء في كنيسة مسطرد، يسمع من آباء أصدقائه الأقباط أن العذراء تجلت بالظهور على مصر بعد أحداث النكسة في الستينيات، ومن حينها وهو يواظب على حضور موالد العذراء، عساها تتجلى له ويراها.

يقول محمد: «دائمًا ما آتي إلى مولد العذراء بكنيسة مسطرد بصحبة أصدقائي، المولد يستمر مدة أسبوعين تقريبًا، ونحن نظل نتردد عليه طوال الأسبوعين وأحيانًا نبيت، كل مرة آتي فيها إلى المولد أتمنى أن تتجلى العذراء كما يروي أصدقائي الأقباط، ولكن وإن لم تتجل فأنا أدعو، أدعو كثيرًا بالشفاعة لتسهيل حياتي وغفران ذنوبي، وأشعر أن دعائي سيستجاب وأن أمنياتي ستتحقق».

مولد العذراء الذي يتحدث عنه محمد هو المولد الذي يُقام حول كنيسة السيدة العذراء الأثرية في منطقة مسطرد، والتي تحظى بمكانة خاصة في التاريخ القبطي باعتبارها أحد الأماكن التي شـرفـت بزيارة العائلة المقدسة عندما جاءت إلى أرض مصر، وبها بئر شربت منها العائلة المقدسة، ويقام المولد حول الكنيسة منتصف شهر أغسطس (آب) من كل عام، تزامنًا مع صوم العذراء.

أما ظهور العذراء الذي يتحدث عنه محمد فهو ما حدث في عام 1968، إذ كانت مصر تُعاني من آثار نكسة 1967، والحزن يملأ جنبات المنازل وأركانها، وشاع حينها أن العذراء تجلت بالظهور فوق كنيستها في حي الزيتون بالقاهرة، وهي الواقعة التي نالت اعتراف المجمع المقدس للكنيسة وسجلها التاريخ الكنسي ولجان كنسية وشهادات الشهود، وبعد هذه الحادثة أصبح زوار الكنيسة بالآلاف بعد ما كان يُقدر عدد المصلين في الكنيسة بحوالي 20 أسرة، لذا حصلت الكنيسة على المساحة المقابلة لها، وتم بناء كاتدرائية كبيرة أمام الكنيسة القديمة، وتعد كاتدرائية كنيسة العذراء في الزيتون ثاني أكبر كاتدرائية من حيث المساحة بعد الكاتدرائية المرقسية في العباسية.

الموالد القبطية.. آلاف الزوار حول القديسين

مولد العذراء ليس هو المولد القبطي الوحيد، ففي مصر نحو 2850 مولدًا قبطيًّا للقديسين، معظمهم غير معروفين، لكن أشهرها مولد القديسة دميانة في منطقة بلقاس بالدقهلية في دلتا مصر، والأنبا شنودة في الدير الأبيض بأخميم في سوهاج بالصعيد، وهو عيد نياحة الأنبا شنودة، ومولد العذراء في مسطرد، ومولد العذراء في جبل الطير وهو ما يتم الاحتفال به منتصف شهر مايو (أيار)، في محافظة المنيا بصعيد مصر على قمة جبل الطير، حيث يتوافد أعداد ضخمة من المسيحيين والمسلمين كذلك، في توقيت محدد سنويًّا يعرف بأسبوع الزيارة أو موسم العذراء أو المولد.

وهناك أيضًا مولد العذراء في درنكة، ويتم الاحتفال به في الأسبوع الأول من شهر أغسطس كل عام، في محافظة أسيوط بصعيد مصر، حول المكان الذي عاشت به العائلة المقدسة، ومولد مارجرجس في ميت دمسيس بمحافظة الدقهلية، والذي يرجع تاريخه إلى القرن السابع، ويستقبل كل عام عددًا كبيرًا من المصريين والأجانب لزيارة هذا الدير، ومولد مارجرجس في الرزيقات محافظة الأقصر، وهو دير آخر للشهيد مارجرجس، ومولد الأنبا برسوم، والذي يُقام بدير الأنبا برسوم العريان في منطقة المعصرة بمحافظة حلوان.

طريق أبو شنودة ملفات ملفات .. وإن عطانى ربي لأروحله بزفات

قبتك يا أبو شنودة من البعد بانت .. لما شافتها الجمال هامت وزامت

هذه هي الكلمات التي يحرص محبو الأنبا شنودة على التغني بها أثناء المسير لديره في أيام مولده، إذ يحتفل الصعيد بأشهر شخصية رهبانية وهو الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، وهو المولد الوحيد في مصر كلها الذي يستمر مدة شهر، وتكثر فيه الأنشطة الروحية والاجتماعية والترفيهية، وينتهي الاحتفال بالقديس في 14 يوليو (تموز) الموافق 7 من أبيب، وخلال الاحتفال يردد المحبون هذه الكلمات بنغمات شعبية قديمة من مخزون الذاكرة المصرية.

أما مولد الأنبا برسوم العريان الذي يقام في ديره بالمعصرة، محافظة حلوان، فهو مولد يحتفل به المسلمون والمسيحيون، فهو شخصية مصرية أصيلة من القرن الثالث عشر، ولد في مصر وعاش ومات وتألم واضطهد فيها ودفن فيها، يطلق عليه المسلمون اسم «سيدي محمد البرسومي» أو «سيدي العريان»، اشتهر بالتقشف والزهد، وحبس نفسه للعبادة مدة 20 عامًا، واستطاع أن يتعايش مع الثعابين والأفاعي، وهو ما جعل المسلمين يربطون بينه وبين الرفاعي، وهو السيد أحمد الرفاعي واحد من الأولياء الصالحين لدى المسلمين، في مسألة التعامل والتعايش مع الأفاعي، فتجد في الذاكرة الشعبية المصرية جملًا مثل: «عم يا عريان يا طب التعبان»، «عم يا رفاعي يا طب الأفاعي».

في الموالد الإسلامية والقبطية تتشابه العادات

حمص، وترمس، وأرجوحات للصغار، صلبان، ومسابح، وبخور، أدعية إسلامية، وصور مطبوعة للقديسين المسيحيين، كثير من الباعة الجائلين الذين يحملون تلك الأشياء البسيطة السابقة يتزاحمون حول المكان المحدد للمولد، سواء الإسلامي أم المسيحي، وحولهم الآلاف من المحبين الهائمين حول مكان المولد، يفترشون الأسفلت وينامون على الأرصفة، إذا كانوا قد أتوا من محافظات بعيدة.

في الموالد الإسلامية يقرأون فاتحة الكتاب، ويهيمون مع حبات مسبحاتهم في ذكر متواصل لا ينقطع، يقفون خلاله على الأرض بأطراف أصابعهم، وتحلق أرواحهم في السماوات البعيدة، يغمضون أعينهم ليذوقوا جمال الوصل في الرحاب الطاهرة، فالولي في نظرهم أفضل منهم وأطهر، وهم يعترفون لله بأنهم مقصرون مذنبون؛ لذلك يلجؤون للأولياء.

وفي الموالد المسيحية يوقدون الشموع، يحاولون تلمس سيرة القديس وسيره، يحاولون التواصل والتماس الطمأنينة والارتياح، وينثرون آمالهم على العتبات علّها تجد سبيلًا للتحقق، هكذا تتشابه الموالد الإسلامية والمسيحية.

وعن الموالد الإسلامية التي يحتفل بها في مصر، فنجد مولد الحسين، والسيدة زينب، والسيدة نفيسة، والسيدة عائشة في القاهرة، ومولد أحمد البدوي في طنطا، وإبراهيم الدسوقي في مدينة دسوق، ومحمد بن أبي بكر في ميت دمسيس قرب مدينة أجا في دلتا مصر، وعبد الرحيم القنائي في محافظة قنا بصعيد مصر، وأبو الحجاج الأقصري في الأقصر بصعيد مصر، فضلًا عن الاحتفالات ببعض أولياء الإسكندرية، وأشهرهم أبو العباس المرسي، وسيدي جابر.

أيهما عرف الموالد أولًا؟

هناك خلاف تاريخي حول من كان الأسبق على وجه التحديد، الموالد القبطية أم الموالد الإسلامية، فيُقال إن الموالد القبطية كانت تُقام قبل دخول الإسلام إلى مصر، فالعصر الروماني قبل مجيء الإسلام لمصر كان من أشد العصور اضطهادًا للمسيحيين، حتى سُمي عصر الإمبراطور الروماني دقلديانوس بعصر الشهداء، إذ كان يُقدر عدد الشهداء في هذا العصر بالآلاف.

وكان من المنطقي أن يحتفل المسيحيون في هذا العصر بشهدائهم ويبنون مقابرهم، ويحتفظون برفاتهم، ويجعلون أماكن أجسادهم أماكن مقدسة، يأتون إليها من كل مكان ليتباركوا بها، وكثير من هؤلاء الشهداء ما زال المسيحيون يحتفلون بهم، مثل الشهيد مارجرجس، والشهيدة دميانة، اللذين عاشا أثناء العصر الروماني.

وبناءً على الرأي السابق، الذي يرى أن الموالد القبطية هي الأسبق من الموالد الإسلامية، يرى بعضهم أنه عندما دخل الإسلام إلى مصر، وتحول الكثيرون إلى الإسلام كانوا يحملون بداخلهم فكرة الاحتفال بالقديسين، وهو ما نقلوه ليصبح الموالد الإسلامية.

وعلى النقيض من هذا الرأي، فهناك رأي تاريخي آخر يقول إن بداية ظهور الاحتفال بموالد القديسين، سواء الإسلامية أم المسيحية، ظهرت مع بدء الخلافة الفاطمية في مصر في القرن العاشر الميلادي. وتؤكد الكثير من المراجع التاريخية والدراسات الأدبية مثل «موسوعة مصر القديمة» للمؤرخ سليم حسن، وكتاب «الموالد والتصوف في مصر» لنيكولاس بيرخمان، أن الاحتفالات الشعبية بموالد الأولياء والقديسين امتدادٌ تاريخي لما كان يفعله قدامى المصريين في احتفالاتهم بموالد الفراعنة والآلهة، والتي كان من أهم ملامحها تقديس صاحب المولد المحتفل به.

تتشابه الوجوه والهموم أيضًا

كاميليا وعائشة فتاتان مصريتان، لا يتجاوز عمراهما 25 عامًا، تعمل كاميليا موظفة بإحدى الشركات الخاصة، أما عائشة فهي مدرسة بإحدى المدارس الخاصة أيضًا، في مولد العذراء بمسطرد، تأتي كاميليا كل عام حاملة أمنياتها في قلبها، تقول كاميليا: «تُثقلنا الهموم، ويكبلنا العجز، ولا ترتاح أرواحنا إلا في تلك الأيام من كل عام، نأتي إلى كنيسة السيدة العدرا، نقص لها ما يؤلمنا، ونتلمس الطمأنينة بقربها في مولدها».

أما عائشة فتواظب على حضور مولد السيدة زينب في القاهرة كل عام، وتعبر عن هذا قائلة: «هي أمي، منذ ماتت أمي لم يهدأ لي قلب إلا بقربها، أشكو لها ماذا تفعل بي الحياة بعد رحيل أمي، ألتمس بقربها السكينة، وأقص لها آلامي وأمالي على حد سواء، وأخرج من مسجدها خفيفة أكاد أكون طائرة، فأقول لقلبي هكذا تفعل بنا المحبة».

ويرى الباحثون أن الموالد هي احتفالات فولكلورية مصرية بالأساس، قبل أن تُضفى عليها الديانة، وتصبح ممثلة لديانة بعينها، أما أوجه الاختلاف بين الموالد الإسلامية والقبطية، فتتمثل في كون الموالد القبطية للقديسين تمثل يوم نياحتهم، وفاتهم، أما لدى المسلمين، فموالد الصالحين والأولياء تمثل يوم ميلادهم، ففي الفكر القبطي لا يمثل يوم الميلاد أي بطولة أو إعجاز، أما يوم الوفاة فهو اليوم الذي أتم فيه البطل جهاده، وهنا يتمثل الاختلاف؛ فلدى المسلمين يكون الاحتفال بيوم الميلاد، لأنه اليوم الذي تباركت فيه الأرض وتزينت بوجود الولي الصالح عليها.

الموالد في السينما والفن

الموالد حاضرة في الفنون المصرية بكثافة، ففي فيلم «قدرات غير عادية» على سبيل المثال، وهو الفيلم الذي أنتج عام 2015، تدور الأحداث حول الباحث الأكاديمي يحيى الذي يفشل بحثه العلمي عن القدرات غير العادية في البشر، ويُجبر على أخذ إجازة من عمله وحياته المعتادة سارحًا بلا هدف، وهنا يعثر على ما يبحث عنه، استطاع المخرج السينمائي داوود عبد السيد خلال هذا الفيلم – الذي ألفه وأخرجه- أن يرصد تلك الحالة من الوجد والروحانية التي تكون في الموالد، والتي تدفع الناس إلى ترك بيوتهم وسرائرهم والإتيان لافتراش الرصيف بالقرب من الوليّ في مولده بجملة على لسان خالد أبو النجا بطل فيلمه، وهي «أن الناس ينجذبون للوليّ كما الفراشات الهائمة التي تنجذب للنور رغمًا عنها».

كذلك عبّر الشاعر الكبير صلاح جاهين في أوبريت «الليلة الكبيرة» عن العادات والتقاليد الأصيلة التي يمارسها المصريون في الموالد الشعبية، فوصف جمهور المولد المتنوع بين الفلاحين والصعايدة وأهل القنال، الذين يتركون منازلهم كل عام متجهين إلى القاهرة للاحتفال بالموالد التي تشهدها العاصمة، لتزدحم الساحات الأمامية للمسجد بخيام أهل الريف والجنوب المصري التي حملوها معهم، كما تحدث جاهين عن الفولكلور الشعبي بالموالد مثل: الأراجوز، والأرجوحات، والرايات الملونة، والملاهي، ورفع الأثقال والنيشان، والحاوي.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، «قبتك يا أبو شنودة من البعد بانت».. ماذا تعرف عن موالد الأقباط والقديسين في مصر؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست