لأمير نواف الأحمد 
لأمير نواف الأحمد 

فقدت الكويت أحد أهم الأمراء في تاريخها، فالشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خطّ مسارًا متفردًا لدولة الكويت في سياستها الخارجية، إذ لم يتماهَ مع الاستراتيجية السعودية رغم العلاقات القوية بين البلدين، كما سارع لفتح صفحة جديدة مع العراق بعد نهاية عهد صدام حسين، وحافظ كذلك على علاقات مميزة مع إيران، وبقيت علاقة بلاده مستمرة مع قطر رغم الأزمة الخليجية.

 

تشرّب صباح الأحمد تقاليد الديبلوماسية انطلاقًا من عمله في وزارة الخارجية لأكثر من 35 سنة، إذ يعدّ مهندس السياسة الخارجية لدولة الكويت الحديثة. 

ومن أكبر المحطات التي طبعت مساره غزو العراق للكويت عام 1990، عندما ساهم تحركه في جلب إدانة عالمية لتحرّك جيش صدام حسين، ومن ثمة تقوية علاقات الكويت مع الغرب.

وركز صباح الأحمد في التعاون الخارجي على شقين: أحدهما عربي من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وثانيهما عالمي عبر العمل مع الأمم المتحدة، يتابع النجار.

 وكان الأمير الراحل من الحكام الخليجيين القلائل الذين زاروا إيران خلال السنوات العشر الأخيرة، وفرض نفسه وسيطًا في محاولة رأب الصدع بين متزعمة "المعسكر السني"(السعودية) ومتزعمة "المعسكر الشيعي"(إيران).

ومن الملفات الخارجية التي اضطلع بها صباح الأحمد مؤخرًا، التوسط بين فرقاء الأزمة الخليجية إلى أن تبين للكويت أن الوساطة لم تعط نتيجة، لأسباب متعددة من أكبرها رفض دول المقاطعة تعديل المطالب الموجهة لقطر. 

غير أنه وقف إلى جانب السعودية في حرب اليمن، ولو أن القوات الكويتية لم تشارك بكثافة كما فعلت نظيرتها السعودية والإماراتية.

كما أظهرت الكويت لهجة صدامية مع واشنطن عند الإعلان عن صفقة القرن، ورغم ما أشار إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الكويت مرشحة للتطبيع مع إسرائيل، إلّا أن الرفض الشعبي داخل الكويت كان قويًا، في ظل حديث وسائل إعلام كويتية أن موقف بلادها لم يتغير، وهو موقف كان صباح الأحمد قد عبّر عنه أكثر من مرة بتأكيده أن "القضية الفلسطينية أولوية للكويت".